مجمع البحوث الاسلامية
231
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
قوله تعالى : وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا التّوبة : 69 ، وضمير ( أحسن ) حينئذ للّه تعالى ، ومثله في ذلك ما نقل عن الجبّائيّ من أنّ المراد : على الّذي أحسن اللّه تعالى به على موسى عليه السّلام من النّبوّة وغيرها ، وكلاهما خلاف الظّاهر . وعن أبي مسلم أنّ المراد بالموصول إبراهيم عليه السّلام ، وهو مبنيّ على ما زعمه من اتّصال الآية بقصّة إبراهيم عليه السّلام . وقرأ يحيى بن يعمر ( أحسن ) بالرّفع على أنّه خبر مبتدإ محذوف ، و ( الّذى ) وصف للدّين أو للوجه يكون عليه الكتب ، أي تماما على الدّين الّذي هو أحسن دين وأرضاه ، أو آتينا موسى الكتاب تامّا كاملا على الوجه الّذي هو أحسن ما يكون عليه الكتب ، والأحسنيّة بالنّسبة إلى غير دين الإسلام وغير ما عليه القرآن . ( 8 : 59 ) رشيد رضا : معناه آتينا موسى الكتاب تماما للنّعمة والكرامة على من أحسن في اتّباعه واهتدى به ، كما قال في أواخر ما نزل من القرآن : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ . . . المائدة : 3 ، [ ثمّ نقل قول ابن كثير وابن جرير وقال : ] وما قدّرناه أوّلا أبعد عن التّكلّف . ( 8 : 203 ) عزّة دروزة : ولقد قيلت أقوال عديدة كذلك ، في تأويل جملة : تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ ، فمنها : أنّها بمعنى : تامّ على أحسن الوجوه ، ومنها أنّها بمعنى : تماما على الّذي أحسن موسى من العلم والشّرائع ، ومنها أنّها بمعنى : إتماما لما أحسن اللّه إلى موسى من نبوّة وتكريم وتكليم . والمعنى الأخير هو الأوجه على ما يتبادر لنا . وقد يتبادر لنا معنى آخر وهو : إتماما لإحسانه الّذي أحسنه على بني إسرائيل بالنّجاة من فرعون وقومه . ولعلّ ضمير الجمع الغائب العائد إلى بني إسرائيل في الآية ممّا يوجّه هذا المعنى . ( 4 : 239 ) الطّباطبائيّ : يبيّن أنّ إنزال الكتاب لتتمّ به نقيصة الّذين أحسنوا من بني إسرائيل في العمل بهذه الشّرائع الكلّيّة العامّة ، وقد قال تعالى في قصّة موسى بعد نزول الكتاب : وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ . . . الأعراف : 145 ، وقال : وَادْخُلُوا الْبابَ . . . البقرة : 58 ، وعلى هذا فالموصول في قوله : ( على الّذى أحسن ) يفيد الجنس . وقد ذكروا في معنى الجملة وجوها أخرى . [ ثمّ نقلها وقال : ] وضعف الجميع ظاهر . ( 7 : 382 ) عبد الكريم الخطيب : هو وصف للحال الّذي نزل عليها الكتاب الّذي جاء به موسى ، وهو أنّه جاء تامّا على أحسن ما يكون عليه التّمام ، كما جاء مفصّلا لكلّ شيء . ففي التّوراة بيان مفصّل لكلّ جزئيّة جاءت بها الشّريعة الموسويّة ، فيما يتّصل بالعقيدة ، أو بالأمور الدّنيويّة ؛ حيث لم تدع مجالا لتأويل أو تفسير ، ولا مكانا لعقل ينظر ويجتهد . ( 4 : 349 ) مكارم الشّيرازيّ : إشارة إلى جميع المحسنين ، والّذين يستجيبون للحقّ ، ويقبلون بالأوامر الإلهيّة . ( 4 : 479 ) فضل اللّه : لا نقصان فيه ، لما يحتاج إليه النّاس من شؤونهم ، وربّما كان هذا هو أوّل كتاب مفصّل ينزّله اللّه