مجمع البحوث الاسلامية

232

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

على النّاس ، على الوجه الأحسن ، والطّريقة الأفضل ، والأسلوب الأمثل . وهذا ما نفهمه من هذه الفقرة ، لأنّ جوّ الآية يوحي بأنّها واردة في مقام بيان كمال الكتاب وقيمته ، وموقعه من حركة الرّسالات الّتي كان اللّه سبحانه ينزّلها بالطّريقة الّتي تتناسب مع كلّ مرحلة من مراحل تطوّر الإسلام الفكريّ ، وبهذا كانت تتفاضل في أسلوبها وأفكارها وفاعليّتها في بناء شخصيّة الإنسان . ونلاحظ أنّ هذا التّعبير : عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ منسجم مع التّعابير القرآنيّة المماثلة ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فصّلت : 34 ، وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ العنكبوت : 46 ، حيث أريد منها الطّريقة الأحسن ، أو الكلمة الأحسن . وربّما كان هذا أولى ممّا فهمه المفسّرون ، من أنّ المراد بها الإنسان الّذي أحسن ، أي صدر منه الإحسان ؛ وذلك من أجل أن تتمّ به نقيصته . فإنّ كلمة ( على ) لا تتناسب مع أسلوب الآية ، لأنّه لم يسبقها فعل يتعدّى ب « على » ، كما أنّه لا معنى لأن يكون الكتاب مختصّا بالّذي هو أحسن ، فإنّه لجميع النّاس ، لينمّي الّذي أحسن ، وليهدي الّذي أساء . ( 9 : 381 ) 2 - . . قالَ مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ . . . يوسف : 23 راجع « ث وي - مثواي » 3 - . . قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ . . . يوسف : 100 راجع « خ ر ج - أخرجني وب د و - البدو » 4 - . . إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا . الكهف : 30 راجع « ع م ل - عملا » 5 - . . وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ . . . القصص : 77 ابن عبّاس : ( وأحسن ) إلى الفقراء والمساكين كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ . . . بالمال . ( 330 ) ابن زيد : أحسن فيما رزقك اللّه . ( الطّبريّ 20 : 113 ) أعط فضل مالك كلّما زاد على قدر حاجتك . ( الماورديّ 4 : 267 ) يحيى بن سلّام : ( أحسن ) فيما افترض اللّه عليك كَما أَحْسَنَ في إنعامه عليك . ( الماورديّ 4 : 267 ) الطّبريّ : وأحسن في الدّنيا إنفاق مالك الّذي آتاكه اللّه ، في وجوهه وسبله ، كما أحسن اللّه إليك ، فوسّع عليك منه ، وبسط لك فيها . ( 20 : 113 ) الماورديّ : فيه ثلاثة تأويلات : [ ونقل قولي ابن زيد ويحيى بن سلّام ] الثّالث : أحسن في طلب الحلال كما أحسن إليك في الإحلال . ( 4 : 267 ) الطّوسيّ : أي افعل الجميل إلى الخلق ، وتفضّل عليهم ، كما تفضّل اللّه عليك . ( 8 : 178 ) القشيريّ : إنّما كان يكون منه حسنة لو آمن باللّه ، لأنّ الكافر لا حسنة له . والآية تدلّ على أنّ للّه على الكافر نعما دنيويّة .