مجمع البحوث الاسلامية

230

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

والثّاني : أنّ ( أحسن ) اسم على وزن « أفعل » ، كأفضل ، وأكرم ، واستغنى بوصف الموصول عن صلته ؛ وذلك أنّ الموصول متى وصف بمعرفة ، نحو : مررت بالّذي أخيك ، أو بما يقارب المعرفة نحو : مررت بالّذي خير منك ، وبالّذي أحسن منك ، جاز ذلك ، واستغنى عن صلته ، وهو مذهب الفرّاء . ويجوز أن يكون ( الّذى ) مصدريّة ، و ( أحسن ) فعل ماض ، صلتها ، والتّقدير : تماما على إحسانه ، أي إحسان اللّه إليه ، وإحسان موسى إليهم ، وهو رأي يونس والفرّاء . وفتح نون ( أحسن ) قراءة العامّة ، وقرأ يحيى بن يعمر وابن أبي إسحاق برفعها ، وفيها وجهان : أظهرهما : أنّه خبر مبتدإ محذوف ، أي على الّذي هو أحسن ، فحذف العائد وإن لم تطل الصّلة ، فهي شاذّة من جهة ذلك ، وقد تقدّم ذلك بدلائله ، عند قوله : ما بَعُوضَةً البقرة : 26 ، فيمن رفع ( بعوضة ) . والثّاني : أن يكون ( الّذى ) واقعا موقع ( الّذين ) ، وأصل ( أحسن ) : ( أحسنوا ) بواو الضّمير ، حذفت الواو اجتزاء بحركة ما قبلها ، قاله التّبريزيّ . [ واستشهد بالشّعر مرّتين ] ( 3 : 220 ) ابن كثير : تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا أي آتيناه الكتاب الّذي أنزلناه إليه تماما كاملا جامعا ، لما يحتاج إليه في شريعته ، كقوله : وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ الأعراف : 145 . وقوله تعالى : عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ أي جزاء على إحسانه في العمل وقيامه بأوامرنا وطاعتنا ، كقوله : هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ الرّحمن : 60 ، وكقوله : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً البقرة : 124 ، وكقوله : وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ السّجدة : 24 ، [ ثمّ نقل الأقوال : ] ( 3 : 128 ) نحوه المراغيّ . ( 8 : 77 ) الكاشانيّ : على من أحسن القيام به . ( 2 : 171 ) البروسويّ : أي على من أحسن القيام به كائنا من كان من الأنبياء والمؤمنين . ( 3 : 121 ) شبّر : أي على إحسان موسى ، أي ليكمل إحسانه الّذي يستحقّ به كمال ثوابه في الآخرة ، أو تماما على المحسنين الّذي هو أحدهم وهم الّذين أحسنوا القيام به ، والنّون قد تحذف من « الّذين » ، أو تماما على إحسان اللّه إلى أنبيائه ، أو تماما لكرامته في الجنّة على إحسانه في الدّنيا . ( 2 : 336 ) الآلوسيّ : أي من أحسن القيام به كائنا من كان ف ( الّذى ) للجنس . ويؤيّده قراءة عبد اللّه ( على الّذين أحسنوا ) ، وقراءة الحسن : ( على المحسنين ) . [ ثمّ استشهد بشعر ] وكلام مجاهد محتمل للوجهين ، أو على الّذي أحسن تبليغه وهو موسى عليه السّلام ، أو تماما على ما أحسنه موسى عليه السّلام ، أي أجاده من العلم والشّرائع ، أي زيادة على عمله على وجه التّتميم ، وعن ابن زيد أنّ المراد : تماما على إحسان اللّه تعالى على أنبيائه عليهم السّلام . وظاهره أنّ ( الّذى ) موصول حرفيّ ، وقد قيل به في