مجمع البحوث الاسلامية
229
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
وغيرهم . [ ثمّ نقل قولي مجاهد وابن قتيبة ] والقول الرّابع : أنّه موسى . ثمّ في معنى ( أحسن ) قولان : أحدهما : أحسن في الدّنيا بطاعة اللّه عزّ وجلّ . [ ثمّ نقل أقوال الحسن وقتادة والرّبيع والطّبريّ ] والثّاني : أحسن من العلم وكتب اللّه القديمة ، وكأنّه زيد على ما أحسنه من التّوراة ، ويكون « التّمام » بمعنى الزّيادة ، ذكره ابن الأنباريّ . فعلى هذين القولين ، يكون ( الّذى ) بمعنى « ما » . وقرأ أبو عبد الرّحمان السّلميّ ، وأبو رزين ، والحسن ، وابن يعمر ( على الّذي أحسن ) بالرّفع . قال الزّجّاج : معناه : على الّذي هو أحسن الأشياء . وقرأ عبد اللّه بن عمرو ، وأبو المتوكّل ، وأبو العالية ( على الّذى أحسن ) برفع الهمزة وكسر السّين وفتح النّون ؛ وهي تحتمل الإحسان ، وتحتمل العلم . ( 3 : 153 ) ابن عربيّ : أي ، تتميما لكرامة الولاية ، ونعمة النّبوّة ، مزيدا على الّذي أحسنه موسى من سلوك طريق الكمال ، وبلوغه إلى ما بلغ من مقام المكالمة ، والقرب بالوجود الموهوب ، بعد الفناء في الوحدة ، كما قال تعالى : فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ الأعراف : 143 بالتّكميل ودعوة الخلق إلى الحقّ . ( 1 : 413 ) أبو حيّان : ( الّذى أحسن ) : جنس على من كان محسنا من أهل ملّته ، قاله مجاهد ، أي إتماما للنّعمة عندهم . وقيل : المراد ب ( الّذى أحسن ) مخصوص . [ ثمّ نقل قول أبي مسلم الأصفهانيّ وغيره وقال : ] و ( الّذى ) في هذه التّأويلات واقعة على من يعقل . [ ثمّ نقل قول ابن قتيبة والزّمخشريّ وغيرهما وقال : ] و ( الّذى ) في هذا التّأويل واقعة على غير العاقل . وقيل : ( الّذى ) مصدريّة ، وهو قول كوفيّ . وفي ( أحسن ) ضمير موسى ، أي تماما على إحسان موسى بطاعتنا ، وقيامه بأمرنا ونهينا ، ويكون في ( على ) إشعار بالعلّيّة ، كما تقول : أحسنت إليك على إحسانك إليّ . وقيل : الضّمير في ( أحسن ) يعود على اللّه تعالى ، وهذا قول ابن زيد ، ومتعلّق الإحسان إلى أنبيائه أو إلى موسى قولان ، وأحسن ما في هذه الأقوال كلّها فعل . وقال بعض نحاة الكوفة : يصحّ أن يكون ( أحسن ) اسما وهو أفعل التّفضيل ، وهو مجرور صفة ل ( الّذى ) وإن كان نكرة من حيث قارب المعرفة ؛ إذ لا يدخله « أل » كما تقول العرب : مررت بالّذي خير منك ، ولا يجوز مررت بالّذي عالم . وهذا سائغ على مذهب الكوفيّين في الكلام ، وهو خطأ عند البصريّين . [ ثمّ نقل القراءات ] ( 4 : 255 ) السّمين : ( أحسن ) فيه وجهان : أظهرهما : أنّه فعل ماض ، واقع صلة للموصول ، وفاعله مضمر يعود على ( موسى ) ، أي تماما على الّذي أحسن ، فيكون ( الّذى ) عبارة عن ( موسى ) . وقيل : كلّ من أحسن ، وقيل : ( الّذى ) عبارة عمّا عمله موسى وأتقنه ، أي : تماما على الّذي أحسنه موسى .