مجمع البحوث الاسلامية

222

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

محمّد عليه السّلام ، فمن سألكم عنه فاصدقوه وبيّنوا صفته ، ولا تكتموا أمره . ( 1 : 172 ) نحوه رشيد رضا ( 1 : 368 ) ، والمراغيّ ( 1 : 158 ) . شبّر : عاملوهم بخلق جميل ، وصف بالمصدر مبالغة ، وفتحه حمزة والكسائيّ ، أي قولا حسنا . ( 1 : 116 ) القاسميّ : أي قولا حسنا ، أي كلّموهم طيّبا وليّنوا لهم جانبا . وفيه من التّأكيد والتّحضيض على إحسان مقاولة النّاس ، أنّه وضع المصدر فيه موضع الاسم ، وهذا إنّما يستعمل للمبالغة في تأكيد الوصف ، كرجل عدل وصوم وفطر . ( 2 : 180 ) مغنيّة : إذا صدر من الإنسان عمل من الأعمال ، أو قول من الأقوال يمكن حمله على وجه صحيح ، وعلى وجه فاسد ، فهل يحمل على الصّحّة ، أو على الفساد ، أو يجب التّوقّف وعدم الحكم بشيء إلّا بدليل قاطع ؟ ومثال ذلك : أن ترى رجلا مع امرأة لا تدري هل هي زوجته أو أجنبيّة عنه ؟ أو تسمع كلاما ، وأنت لا تدري هل أراد به المتكلّم النّيل منك ، أو لم يرد ذلك ؟ وقد اتّفق الفقهاء على وجوب الحمل على الصّحّة في ذلك وأمثاله ، واستدلّوا فيما استدلّوا بقوله تعالى : وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ، وبقول عليّ أمير المؤمنين : « ضع أمر أخيك على أحسنه » ، وبقول الإمام جعفر الصّادق عليه السّلام : « كذّب سمعك وبصرك عن أخيك ، فإن شهد عندك خمسون قسامة أنّه قال ، وقال هو لك : إنّي لم أقل ، فصدّقه وكذّبهم » وهذا مبدأ إنسانيّ بحت ، لأنّه يكرّس كرامة الإنسان ، ويؤكّد علاقة التّعاون والتّعاطف بين النّاس ، ويبتعد بهم عمّا يثير الكراهية والنّفور . وبهذا يتبيّن أنّ الإسلام لا يقتصر على العقيدة والعبادة ، وأنّه يهتمّ بالإنسانيّة وخيرها ، ويرسم لها الطّرق الّتي تؤدّي بها إلى الحياة المثمرة النّاجحة . ولكن الّذين باعوا دينهم للشّيطان استغلّوا هذا المبدإ الإنسانيّ ، وانحرفوا به عن هدفه النّبيل ، وبرّروا به أعمال القراصنة والمرابين . . . وبديهة كما أشرنا أنّ مبدأ الحمل على الصّحّة لا ينطبق على أعمال السّلب والنّهب ، والاحتيال والتّضليل ، وما إلى ذلك ممّا نعلم علم اليقين لأنّه من المحرّمات والموبقات . وإنّما ينطبق على ما تحتمل فيه الصّدق والكذب ، والصّحّة والفساد . ( 1 : 141 ) الطّباطبائيّ : ( حسنا ) مصدر بمعنى الصّفة جيء به للمبالغة . وفي بعض القراءات ( حسنا ) بفتح الحاء والسّين صفة مشبّهة . والمعنى : قولوا للنّاس قولا حسنا ، وهو كناية عن حسن المعاشرة مع النّاس ، كافرهم ، ومؤمنهم ، ولا ينافي حكم القتال حتّى تكون آية القتال ناسخة له ، لأنّ مورد القتال غير مورد المعاشرة ، فلا ينافي الأمر بحسن المعاشرة ، كما أنّ القول الخشن في مقام التّأديب لا ينافي حسن المعاشرة . ( 1 : 219 ) فضل اللّه : وهذا هو خطّ التّعامل مع الآخرين على مستوى حركة العلاقات الشّخصيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة والسّياسيّة ؛ بحيث تكون الكلمة الطّيّبة والقول الحسن والأسلوب الجميل ، عناوين إنسانيّة في انفتاح الإنسان على الإنسان الآخر ، لأنّ القول الحسن في اللّفظ والمعنى يفتح القلب ، وينعش الرّوح ، ويقرّب الإحساس ، ويقوّي الرّوابط بين النّاس .