مجمع البحوث الاسلامية
221
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
معمولا لقول محذوف ، تقديره : وقلنا لهم قولوا . وقرئ ( حسنا ) بفتحتين و ( حسنا ) بضمّتين ، و ( حسنى ) من غير تنوين كحبلى ، و ( احسانا ) من الرّباعيّ . فأمّا قراءة ( حسنا ) بالضّمّ والإسكان فيحتمل أوجها : أحدها ، وهو الظّاهر : أنّه مصدر وقع صفة لمحذوف ، تقديره : وقولوا للنّاس قولا حسنا ، أي ذا حسن . الثّاني : أن يكون وصف به مبالغة ، كأنّه جعل القول نفسه حسنا . الثّالث : أنّه صفة على وزن « فعل » وليس أصله المصدر ، بل هو كالحلو والمرّ ، فيكون بمعنى « حسن » بفتحتين ، فيكون فيه لغتان : حسن وحسن كالبخل والبخل ، والحزن والحزن ، والعرب والعرب . الرّابع : أنّه منصوب على المصدر من المعنى ، فإنّ المعنى : وليحسن قولكم حسنا . وأمّا قراءة ( حسنا ) بفتحتين - وهي قراءة حمزة والكسائيّ - فصفة لمحذوف ، تقديره : قولا حسنا ، كما تقدّم في أحد أوجه ( حسنا ) . وأمّا ( حسنا ) بضمّتين ، فضمّة السّين للاتباع للحاء ، فهو بمعنى « حسنا » بالسّكون ، وفيه الأوجه المتقدّمة . وأمّا من قرأ ( حسنى ) بغير تنوين ، فحسنى مصدر كالبشرى والرّجعى . وقال النّحّاس في هذه القراءة : « ولا يجوز هذا في العربيّة ، لا يقال من هذا شيء إلّا بالألف واللّام ، نحو : الكبرى والفضلى » هذا قول سيبويه ، وتابعه ابن عطيّة على هذا . [ إلى أن قال : ] وأمّا من قرأ ( احسانا ) فهو مصدر وقع صفة لمصدر محذوف ، أي قولا إحسانا ، وفيه التّأويل المشهور . وإحسانا ( مصدر ) من « أحسن » الّذي همزته للصّيرورة ، أي قولا ذا حسن ، كما تقول : « أعشبت الأرض » أي صارت ذا عشب . ( 1 : 279 ) نحوه الآلوسيّ . ( 1 : 308 ) ابن كثير : أي كلّموهم طيّبا ، وليّنوا لهم جانبا ، ويدخل في ذلك الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر بالمعروف ، كما قال الحسن البصريّ في : وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً فالحسن من القول يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويحلم ويعفو ويصفح ، ويقول للنّاس ( حسنا ) كما قال اللّه ، وهو كلّ خلق حسن رضيه اللّه . وقال الإمام أحمد . . . عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « لا تحقرنّ من المعروف شيئا ، وإن لم تجد فألق أخاك بوجه منطلق . . . » وناسب أن يأمرهم بأن يقولوا للنّاس ( حسنا ) بعد ما أمرهم بالإحسان إليهم بالفعل ، فجمع بين طرفي الإحسان الفعليّ والقوليّ ، ثمّ أكّد الأمر بعبادته والإحسان إلى النّاس بالمتعيّن من ذلك ، وهو الصّلاة والزّكاة . ( 1 : 209 ) البروسويّ : سمّاه ( حسنا ) مبالغة لفرط حسنه ، أمر بالإحسان بالمال في حقّ أقوام مخصوصين ، وهم الوالدان والأقرباء واليتامى والمساكين . ولمّا كان المال لا يسع الكلّ أمر بمعاملة النّاس كلّهم بالقول الجميل الّذي لا يعجز عنه العاقل ، يعني وألينوا لهم القول بحسن المعاشرة وحسن الخلق وائمروهم بالمعروف وانهوهم عن المنكر ، أي وقولوا للنّاس صدقا وحقّا في شأن