مجمع البحوث الاسلامية

217

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

قال الأخفش : هما بمعنى واحد كالبخل والبخل ، قال الزّجّاج وغيره : بل المعنى في القراءتين : وقولوا قولا حسنا بفتح السّين ، أو قولا ذا حسن ، بضمّ الحاء . وقرأ قوم ( حسنى ) مثل « فعلى » وردّه سيبويه لأنّ « أفعل » و « فعلى » لا تجيء إلّا معرفة ، إلّا أن يزال عنها معنى التّفضيل وتبقى مصدرا كالعقبى ، فذلك جائز ، وهو وجه القراءة بها . وقرأ عيسى بن عمر وعطاء بن أبي رباح ( حسنا ) بضمّ الحاء والسّين . [ ثمّ نقل عدّة أقوال وقال : ] عن قتادة : إنّ قوله تعالى : وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً منسوخ بآية السّيف . وهذا على أنّ هذه الأمّة خوطبت بمثل هذا اللّفظ في صدر الإسلام ، وأمّا الخبر عن بني إسرائيل وما أمروا به فلا نسخ فيه . ( 1 : 172 ) الطّبرسيّ : وأمّا قوله : ( حسنا ) فمن قرأه بضمّ الحاء ففيه ثلاثة أوجه : أحدها : أن يكون الحسن بمعنى الحسن كالبخل والبخل ، والرّشد والرّشد ، وجاز ذلك في الصّفة كما جاز في الاسم ، قالوا : العرب والعرب ، وهو صفة بدلالة قولهم : مررت بقوم عرب أجمعين ، فعلى هذا يكون « الحسن » صفة كالحلو والمرّ . وثانيها : أن يكون الحسن مصدرا كالشّكر والكفر ، وحذف المضاف معه ، أي قولوا : قولا ذا حسن . وثالثها : أن يكون منصوبا على أنّه مصدر الفعل الّذي دلّ عليه الكلام ، أي ليحسن قولكم حسنا . ومن قرأه ( حسنا ) جعله صفة ، وتقديره : وقولوا للنّاس : قولا حسنا ، كقوله تعالى : فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا البقرة : 126 أي متاعا قليلا . ( 1 : 150 ) نحوه أبو البركات . ( 1 : 103 ) ابن الجوزيّ : [ أشار إلى القراءات وقال : ] واختلفوا في المخاطب بهذا على قولين : أحدهما : أنّهم اليهود ، قاله ابن عبّاس وابن جبير وابن جريج ، ومعناه : اصدقوا وبيّنوا صفة النّبيّ . والثّاني : أنّهم أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . قال أبو العالية : قولوا للنّاس : معروفا ، وقال محمّد بن عليّ بن الحسين : كلّموهم بما تحبّون أن يقولوا لكم ، وزعم قوم أنّ المراد بذلك : مساهلة الكفّار في دعائهم إلى الإسلام ، فعلى هذا تكون منسوخة بآية السّيف . ( 1 : 109 ) الفخر الرّازيّ : قوله تعالى : وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ حمزة والكسائيّ ( حسنا ) بفتح الحاء والسّين ، على معنى الوصف للقول ، كأنّه قال : قولوا للنّاس : قولا حسنا ، والباقون بضمّ الحاء وسكون السّين ، واستشهدوا بقوله تعالى : وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً العنكبوت : 8 وبقوله : ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ النّمل : 11 وفيه أوجه : الأوّل : قال الأخفش : معناه قولا ذا حسن . الثّاني : يجوز أن يكون ( حسنا ) في موضع « حسنا » كما تقول : رجل عدل . الثّالث : أن يكون معنى قوله : وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً أي ليحسن قولكم ، نصب على مصدر الفعل الّذي دلّ عليه الكلام الأوّل .