مجمع البحوث الاسلامية
212
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
إرادتهم وما كان لها من حسن الأثر في نفوسهم وأعمالهم ، إذا أتوا البيوت من أبوابها ، وطلبوا المقاصد بأسبابها . ( . . . المحسنين ) لأنّهم خلفاؤه في الأرض يقيمون سنّته ؛ ويظهرون بأنفسهم وأعمالهم حكمته ، فيكون عملهم للّه باللّه ، كما ورد في صفة العبد الّذي يحبّه اللّه : « فإذا أحببته كنت سمعه الّذي يسمع به ، وبصره الّذي يبصر به ، ويده الّتي يبطش بها » أي إنّ مشاعره وأعماله لا تكون مشغولة إلّا بما يرضى اللّه ، ويقيم سننه ويظهر حكمه في خلقه . وإنّما جمع لهم بين ثواب الدّنيا وحسن ثواب الآخرة ، لأنّهم أرادوا بعملهم سعادة الدّنيا والآخرة ، إنّما الجزاء على حسب الإرادة . وهذا هو شأن المؤمن كما تقدّم آنفا ، وهو حجّة على الغالين في الزّهد . وخصّ ثواب الآخرة بالحسن للإيذان بفضله ومزيّته ، وأنّه المعتدّ به عند اللّه تعالى ، كذا قالوا . ( 4 : 173 ) نحوه المراغيّ . ( 4 : 94 ) مغنيّة : وكفى بثواب اللّه وحبّه وشهادته بالإحسان فخرا وذخرا . وتشعر هذه الآية أنّ التّواضع واتّهام النّفس يقرّب من اللّه ، ويرفع المتواضع إلى أعلى علّيّين . ( 2 : 175 ) مكارم الشّيرازيّ : ولقد عبّرت الآية عن الجزاء الدّنيويّ بثواب الدّنيا ، ولكنّها عبّرت عن الجزاء الأخرويّ بحسن ثواب الآخرة ، وهذه إشارة إلى أنّ ثواب الآخرة يختلف عن ثواب الدّنيا اختلافا كلّيّا ، لأنّ ثواب الدّنيا مهما يكن فهو ممزوج بالفناء والعدم ، ويقترن ببعض المنغّصات والمكروهات الّذي هو من طبيعة الحياة الدّنيا ، في حين أنّ ثواب الآخرة حسن كلّه ، أنّه خير خالص لا فناء فيه ولا عناء ، ولا انقطاع فيه ولا انتهاء ، ولا كدورات فيه ولا منغّصات ، ولا متاعب ولا مزعجات . ( 2 : 561 ) فضل اللّه : إنّ اللّه تحدّث بكلمة « الحبّ » عن المحسنين في قوله تعالى : وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ هؤلاء الّذين عاشوا معنى الإحسان في أفكارهم ، فكرا يقدّم الإحسان إلى النّاس الّذين يبحثون عن الحلول الفكريّة لمشاكلهم العامّة ، وعملا يقدّمه إلى النّاس ليحسن إلى حياتهم الباحثة عن قوّة لضعفها ، وغنى لفقرها ، وحيويّة لحركتيها ، فيرفع بذلك مستواهم ، ويحقّق لهم الكثير من الخير في جميع أمورهم وأوضاعهم . وهؤلاء الّذين عاشوا الإحسان لأنفسهم إيمانا في الرّوح ، وعقيدة في العقل ، واستقامة في الطّريق ، وثباتا في الخطى ، وتقوى في العمل ، وانفتاحا على اللّه في آفاق الغيب ، وجهادا في ساحة الصّراع ، وقوّة في مواجهة التّحدّيات ، وإخلاصا للرّسالة وللرّسول ، وحبّا لعباد اللّه ، وهذا هو الّذي يمثّل ارتباطهم باللّه وحركتهم نحو القرب منه ، فيراهم اللّه في مواقع الإحسان لأنفسهم وللنّاس وللحياة ، من خلال محبّتهم له وإقبالهم عليه ، فيمنحهم بذلك حبّا إلهيّا ليغرقهم في السّعادة ، ويغمرهم بالنّعيم ، ويسير بهم نحو درجات القرب عنده . ( 6 : 302 ) 3 - . . . ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ آل عمران : 195 راجع « ث وب - الثّواب »