مجمع البحوث الاسلامية
171
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الإنسان والفرس والحمار ، ومن الأسماء المختلفة كالعين ، فلو أنّ قائلا قال : الحيوان المتكلّم والحيوان غير المتكلّم ، وأراد بالأوّل الإنسان وبالثّاني الفرس أو الحمار لم يكن متناقضا ، وكذلك إذا قال : العين في الوجه والعين ليس في الوجه ، وأراد بالأولى : الجارحة ، وبالثّانية : عين الميزان أو السّحاب ، وكذلك الآية أريد بهما في الأولى غير ما أريد في الثّانية ، كما بيّنّاه ، انتهى . والّذي اصطلح عليه الرّاغب بالمشتركة وبالمختلفة ليس اصطلاح النّاس اليوم ، لأنّ المشترك هو عندهم كالعين ، والمختلفة هي المتباينة ، والرّاغب جعل الحيوان من الأسماء المشتركة وهو موضوع للقدر المشترك وجعل العين من الأسماء المختلفة وهو في الاصطلاح اليوم من المشترك . ( 3 : 301 ) الثّعالبيّ : ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ خطاب للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وغيره داخل في المعنى ، ومعنى الآية عند ابن عبّاس ، وغيره : على القطع واستئناف الإخبار من اللّه عزّ وجلّ بأنّ الحسنة منه ، ومن فضله وبأنّ السّيّئة من الإنسان بإذنه ، وهي من اللّه تعالى بخلقه واختراعه ، لا خالق سواه سبحانه لا شريك له . وفي مصحف ابن مسعود ( فمن نفسك وأنا قضيتها عليك ) وقرأ بها ابن عبّاس . وفي رواية : ( وأنا قدرتها عليك ) ، ويعضد هذا التّأويل أحاديث عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم معناها أنّ ما يصيب ابن آدم من المصائب ، فإنّما هو عقوبة ذنوبه . قال أبو جعفر أحمد بن نصر الدّاوديّ : قوله : وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ خطاب للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمراد غيره . ( 1 : 368 ) أبو السّعود : بيان للجواب المجمل المأمور به ، وإجراؤه على لسان النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام ، ثمّ سوق البيان من جهته عزّ وجلّ بطريق تلوين الخطاب ، وتوجيهه إلى كلّ واحد من النّاس ، والالتفات لمزيد الاعتناء به ، والاهتمام بردّ مقالتهم الباطلة ، والإشعار بأنّ مضمونه مبنيّ على حكمة دقيقة حتّى بأن يتولّى بيانها علّام الغيوب . وتوجيه الخطاب إلى كلّ واحد منهم دون كلّهم ، كما في قوله تعالى : وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ الشّورى : 30 ، للمبالغة في التّحقيق بقطع احتمال سببيّة معصية بعضهم لعقوبة الآخرين ، أي ما أصابك من نعمة من النّعم فمن اللّه ، أي فهي منه تعالى بالذّات ، تفضّلا وإحسانا من غير استيجاب لها من قبلك ، كيف لا وأنّ كلّ ما يفعله المرء من الطّاعات الّتي يفرض كونها ذريعة إلى إصابة نعمة مّا ، فهي بحيث لا تكاد تكافئ نعمة حياته المقارنة لأدائها ، ولا نعمة إقداره تعالى إيّاه على أدائها ، فضلا عن استيجابها لنعمة أخرى ، ولذلك قال عليه الصّلاة والسّلام : « ما أحد يدخل الجنّة إلّا برحمة اللّه تعالى » قيل : ولا أنت يا رسول اللّه ؟ قال : « ولا أنا » . ( 2 : 167 ) الكاشانيّ : ما أَصابَكَ يا إنسان مِنْ حَسَنَةٍ ، من نعمة فَمِنَ اللَّهِ تفضّلا منه وامتنانا وامتحانا ، فإنّ كلّ ما يأتي به العبد من عبادة فلا يكافئ صغرى نعمة من أياديه . وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ من بليّة فَمِنْ نَفْسِكَ لأنّها السّبب فيها لا ستجلابها