مجمع البحوث الاسلامية
146
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
النّاس من يقول : ربّنا أعطنا عافية في الدّنيا ، وعافية في الآخرة . وقال آخرون : بل عنى اللّه عزّ وجلّ بالحسنة في هذا الموضع في الدنّيا : العلم والعبادة ، وفي الآخرة : الجنّة . وقال آخرون : الحسنة في الدّنيا : المال ، وفي الآخرة : الجنّة . والصّواب من القول في ذلك عندي أن يقال : إنّ اللّه جلّ ثناؤه أخبر عن قوم من أهل الإيمان به وبرسوله ، ممّن حجّ بيته ، يسألون ربّهم الحسنة في الدّنيا ، والحسنة في الآخرة ، وأن يقيهم عذاب النّار ، وقد تجمع الحسنة من اللّه عزّ وجلّ العافية في الجسم ، والمعاش والرّزق ، وغير ذلك ، والعلم والعبادة . وأمّا في الآخرة فلا شكّ أنّها الجنّة ، لأنّ من لم ينلها يومئذ ، فقد حرّم جميع الحسنات ، وفارق جميع معاني العافية . وإنّما قلنا : إنّ ذلك أولى التّأويلات بالآية ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ لم يخصّص بقوله مخبرا عن قائل ذلك من معاني الحسنة شيئا ، ولا نصب على خصوصه دلالة دالّة على أنّ المراد من ذلك بعض دون بعض . فالواجب من القول فيه ما قلنا : من أنّه لا يجوز أن يخصّ من معاني ذلك شيء ، وأن يحكم له بعمومه ، على ما عمّه اللّه . ( 2 : 300 ) الزّجّاج : هؤلاء المؤمنون يسألون الحظّ في الدّنيا والآخرة . ( 1 : 274 ) الماورديّ : فيها أربعة تأويلات : [ وذكر أقوال قتادة والحسن والثّوريّ والسّدّيّ وابن زيد وقال : ] إنّها نعم الدّنيا ونعم الآخرة ، وهو قول أكثر أهل العلم . ( 1 : 262 ) الثّعلبيّ : [ نقل عدّة أقوال وقال : ] وقيل : فِي الدُّنْيا حَسَنَةً : التّوفيق والعصمة ، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً : النّجاة والرّحمة . وقيل : فِي الدُّنْيا حَسَنَةً : أولادا أبرارا ، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً : موافقة الأنبياء . وقيل : فِي الدُّنْيا حَسَنَةً : المال والنّعمة ، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً : تمام النّعمة وهو الفوز ، والخلاص من النّار ودخول الجنّة . وقيل : فِي الدُّنْيا حَسَنَةً : الدّين واليقين ، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً : اللّقاء والرّضا . وقيل : فِي الدُّنْيا حَسَنَةً : الثّبات على الإيمان ، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً : السّلامة والرّضوان . وقيل : فِي الدُّنْيا حَسَنَةً : الإخلاص ، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً : الخلاص . وقيل : فِي الدُّنْيا حَسَنَةً : حلاوة الطّاعة ، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً : لذّة الرّؤية . [ إلى أن قال : ] المسيّب عن عوف في هذه الآية قال : من آتاه اللّه الإسلام والقرآن وأهلا ومالا وولدا . فقد أوتي في الدّنيا حسنة وفي الآخرة حسنة . ( 2 : 115 ) الطّوسيّ : والحسنة الّتي سألوها قيل : في معناها قولان : [ وذكر قولي قتادة والحسن ثمّ قال : ] وسمّيت نعمة اللّه حسنة ، لأنّها ممّا تدعو إليه الحكمة . وقيل : الطّاعة والعبادة حسنة ، لأنّها ممّا يدعو إليه العقل . ( 2 : 172 ) القشيريّ : إنّما أراد بها حسنة تنتظم بوجودها جميع