مجمع البحوث الاسلامية

130

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

قال : ] وفي تفسير ( الحسنى ) هاهنا قولان « 1 » : الأوّل : المراد منه : البنون ، يعني أنّهم قالوا : للّه البنات ولنا البنون . والثّاني : أنّهم مع قولهم بإثبات البنات للّه تعالى ، يصفون أنفسهم بأنّهم فازوا برضوان اللّه تعالى بسبب هذا القول ، وأنّهم على الدّين الحقّ والمذهب الحسن . الثّالث : أنّهم حكموا لأنفسهم بالجنّة والثّواب من اللّه تعالى . فإن قيل : كيف يحكمون بذلك وهم كانوا منكرين للقيامة ؟ قلنا : كلّهم ما كانوا منكرين للقيامة ، فقد قيل : إنّه كان في العرب جمع يقرّون بالبعث والقيامة ، ولذلك فإنّهم كانوا يربطون البعير النّفيس على قبر الميّت ويتركونه إلى أن يموت ، ويقولون : إنّ ذلك الميّت إذا حشر فإنّه يحشر معه مركوبه . وأيضا بتقدير أنّهم كانوا منكرين للقيامة ، فلعلّهم قالوا : إن كان محمّد صادقا في قوله بالبعث والنّشور ، فإنّه يحصل لنا الجنّة والثّواب بسبب هذا الدّين الحقّ الّذي نحن عليه . ومن النّاس من قال : الأولى أن يحمل ( الحسنى ) على هذا الوجه بدليل أنّه تعالى قال بعده : لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ فردّ عليهم قولهم وأثبت لهم النّار ، فدلّ هذا على أنّهم حكموا لأنفسهم بالجنّة . ( 20 : 60 ) نحوه النّيسابوريّ . ( 14 : 84 ) أبو حيّان : [ نقل الأقوال ثمّ قال : ] وقيل : ( الحسنى ) الجنّة ، ويؤيّده لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ والمعنى على هذا يجعلون للّه المكروه ويدعون مع ذلك أنّهم يدخلون الجنّة ، كما تقول : أنت تعصي اللّه وتقول مع ذلك : أنّك تنجو ، أي هذا بعيد مع هذا ، وهذا القول لا يتأتّى إلّا ممّن يقول بالبعث ، وكان فيهم من يقول به . أو على تقدير : إن كان ما يقول من البعث صحيحا و أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى بدل من ( الكذب ) ، أو على إسقاط الحرف ، أي بأنّ لهم . ( 5 : 506 ) السّمين : العامّة على أنّ ( الكذب ) مفعول به ، و أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى بدل منه ، بدل كلّ من كلّ ، أو على إسقاط الخافض ، أي بأنّ لهم الحسنى . ( 4 : 339 ) ابن كثير : إنكار عليهم في دعواهم ، مع ذلك أنّ لهم الحسنى في الدّنيا وإن كان ثمّ معاد ففيه أيضا لهم الحسنى ، وإخبار عن قيل من قال منهم ، كقوله : وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ * وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ هود : 9 ، 10 ، وكقوله : وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هذا لِي وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ فصّلت : 50 ، وقوله : أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً مريم : 77 ، وقال إخبارا عن أحد الرّجلين إنّه : وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً * وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً الكهف : 35 ، 36 ، فجمع

--> ( 1 ) كذا ، والظّاهر « ثلاثة أقوال » لقوله : الثّالث .