مجمع البحوث الاسلامية
131
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
هؤلاء بين عمل السّوء وتمنّي الباطل بأن يجازوا على ذلك حسنا وهذا مستحيل ، كما ذكر ابن إسحاق أنّه وجد حجر في أساس الكعبة حين نقضوها ليجدّدوها مكتوب عليه حكم ، ومواعظ ، فمن ذلك : تعملون السّيّئات وتجزون الحسنات ؟ أجل كما يجتنى من الشّوك العنب . ( 4 : 202 ) الشّربينيّ : [ مثل الزّمخشريّ وأضاف : ] ولا جهل أعظم ولا أحكم سوء من أن تقطع ، بأنّ من تجعل له ما تكره أن يجعل لك ما تحبّ ، فكأنّه قيل : ما لهم عنده ؟ فقيل : ( لا جرم ) . ( 2 : 240 ) أبو السّعود : العاقبة الحسنى عند اللّه ، كقوله : لَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى فصّلت : 50 . ( 4 : 72 ) نحوه البروسويّ ( 5 : 46 ) ، والقاسميّ ( 10 : 3821 ) ، والمراغيّ ( 14 : 100 ) ، وطه الدّرّة ( 7 : 456 ) عزّة دروزة : و ( الحسنى ) الّتي حكت الفقرة الثّانية من الآية الأولى أنّ المشركين كانوا يزعمونها لأنفسهم ، هي على ما يتبادر في مقام التّبجّح بما هم فيه من حالة حسنة أفضل من حالة النّبيّ وأتباعه ، وكون ذلك في نظرهم اختصاصا من اللّه لهم . وطبيعيّ أنّ هذا الزّعم إمّا هو صادر من زعمائهم الّذين كان الجدال والحجاج يدوران بينهم وبين النّبيّ في الأعمّ الأغلب ، وقد تكرّرت حكاية زعمهم هذا في سور أخرى مرّ بعضها . ولقد قال المفسّرون بالإضافة إلى هذا الوجه الّذي قالوه أيضا : إنّها بسبيل حكاية زعمهم على سبيل التّبجّح والتّحدّي ، كذلك فإنّه إذا كان بعث أخرويّ فلسوف يكون لهم عند اللّه الحسنى كما جعل لهم ذلك في الدّنيا ، ولا يخلو هذا أيضا من وجاهة ، وقد تكرّرت حكايته عنهم في آيات أخرى مرّ تفسير سورها . حيث يبدو من خلال ذلك شدّة عناد زعماء المشركين الكفّار ومقابلتهم للنّذر القرآنيّة ، كلّما كانوا يسمعونها بالتّبجّح والتّحدّي ، وإصرارهم على مواقفهم ، باعتبار أنّ ما هم عليه هو الأفضل الّذي شاءه اللّه لهم . ومع خصوصيّة المواقف الزّمنيّة ، فإنّ في التّنديد القرآنيّ تلقينا مستمرّ المدى في تقبيح اغترار النّاس بما يكونون فيه من حالة حسنة ، وظنّهم ذلك اختصاصا ربّانيّا بهم ، ولا سيّما إذا رافق ذلك نسيانهم لواجبهم نحو اللّه والنّاس . ( 6 : 79 ) الطّباطبائيّ : أي العاقبة الحسنى من الحياة وهي أن يخلفهم البنون . وقيل : المراد ب ( الحسنى ) : الجنّة ، على تقدير صحّة البعث وصدق الأنبياء فيما يخبرون به ، كما حكاه عنهم في قوله : وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً . . . عِنْدَهُ لَلْحُسْنى فصّلت : 50 ، وهذا الوجه لا بأس به لولا ذيل الآية بما سيجيء من معناه . ( 12 : 282 ) عبد الكريم الخطيب : إشارة إلى أنّهم يصفون الكذب بغير صفته ، فهو قبيح خبيث ، لا يثمر إلّا القبيح الخبيث ، ولكنّهم يعطونه صفة الشّيء الحسن ، ويرجون من ورائه ما يرجو المحسنون من إحسانهم . ولهذا ضمّن الفعل ( تصف ) معنى القول ، أي يقولون الكذب الّذي يقولونه ، وهو قولهم : أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى فهو بدل من ( الكذب ) . ( 7 : 315 ) مكارم الشّيرازيّ : وجاءت ( الحسنى ) وهي