مجمع البحوث الاسلامية

118

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

عنه ، على قولك : الصّيف أحرّ من الشّتاء . ( 2 : 117 ) مثله النّسفيّ ( 2 : 76 ) ، ونحوه طه الدّرّة ( 5 : 77 ) . ابن عطيّة : يحتمل معنيين : أحدهما : التّفضيل ، كأنّه قال : إذا اعترض فيها مباحان فيأخذون الأحسن منهما كالعفو والقصاص ، والصّبر والانتصار . هذا على القول إنّ « أفعل » في التّفضيل لا يقال إلّا لما لهما اشتراك في المفضّل فيه . وأمّا على القول الآخر فقد يراد بالأحسن : المأمور به بالإضافة للمنهيّ عنه ، لأنّه أحسن منه ، وكذلك النّاسخ بالإضافة إلى المنسوخ ونحو هذا . وذهب إلى هذا المعنى الطّبريّ . ويؤيّد هذا التّأويل أنّه تدخل فيه الفرائض ، وهي لا تدخل في التّأويل الأوّل ، وقد يمكن أن يتصوّر اشتراك في حسن المأمور به والمنهيّ عنه ولو بحسب الملاذّ وشهوات النّفس الأمّارة . والمعنى الآخر الّذي يحتمله قوله : ( باحسنها ) أن يريد بأحسن وصف الشّريعة بجملتها ، فكأنّه قال : قد جعلنا لكم شريعة هي أحسن ، كما تقول : اللّه أكبر دون مقايسة ، ثمّ قال : فمرهم يأخذوا بأحسنها الّذي شرّعناه لهم ، وفي هذا التّأويل اعتراضات . ( 2 : 453 ) ابن العربيّ : فيها ثلاث مسائل : المسألة الأولى : القول في الحسن والأحسن : قد بيّنّا في غير موضع أنّ الحسن ما وافق الشّرع ، والقبيح ما خالفه . وفي الشّرع حسن وأحسن ، فقيل : كلّ ما كان أرفق فهو أحسن ، وقيل : كلّ ما كان أحوط للعبادة فهو أحسن . والصّحيح عندي : أنّ « أحسن » ما فيها امتثال الأوامر واجتناب النّواهي ، والدّليل عليه قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم للأعرابيّ حين قال له : واللّه لا أزيد على هذا ولا أنقص منه ، فقال : « أفلح إن صدق ، دخل الجنّة إن صدق » . المسألة الثّانية : المباح من جملة الحسن في الشّريعة بلا خلاف ، وإن اختلفوا في كونه من المأمورات ، لأنّه ممّا حسّنه الشّرع وأذن فيه . وأمّا المكروه فلا خلاف أنّه ليس من الحسن ، لأنّ المباح يمدح فاعله بالاقتصار عليه ، ولا يمدح فاعل المكروه ، بل هو داخل في السّرف المنهيّ عنه . المسألة الثّالثة : هذه المسألة تدخل في الأحكام إذا قلنا : إنّ شرع من قبلنا شرع لنا . فأمّا الشّافعيّة الّتي لا ترى ذلك فلم تدخلها في أحكامها ، ونحن نتكلّم عليها هنا من التّبسّط « 1 » الّذي لا يحسن . والّذي يحقّق ذلك ما قدّمناه من أنّ اللّه إنّما ذكرها في القرآن من حسن الاقتداء ومن سيّئ الاجتناب ، وإذا مدح قوما على فعل فهو حثّ عليه ، أو ذمّهم على آخر فهو زجر عنه ، وكلّه يدخل لنا في الاهتداء بالاقتداء . ( 2 : 792 ) الطّبرسيّ : [ ذكر نحو الطّوسيّ وأضاف بعد قول الجبّائيّ : ] وهذا ضعيف لأنّ المنسوخ قد خرج من أن يكون حسنا . ( 2 : 477 ) ابن الجوزيّ : إن قيل : كأنّ فيها ما ليس بحسن ؟ فعنه جوابان : أحدهما : أنّ المعنى : يأخذوا بحسنها ، وكلّها حسن ، قاله قطرب . وقال ابن الأنباريّ : ناب « أحسن » عن

--> ( 1 ) كذا .