مجمع البحوث الاسلامية
119
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
« حسن » . [ ثمّ استشهد بشعر ] وقال غيره : « الأحسن » هاهنا صلة ، والمعنى : يأخذوا بها . والثّاني : أنّ بعض ما فيها أحسن من بعض ، ثمّ في ذلك خمسة أقوال : أحدها : أنّهم أمروا فيها بالخير ونهوا عن الشّرّ ، ففعل الخير هو الأحسن . والثّاني : أنّها اشتملت على أشياء حسنة بعضها أحسن من بعض ، كالقصاص والعفو والانتصار والصّبر ، فأمروا أن يأخذوا بالأحسن ، ذكر القولين الزّجّاج . فعلى هذا القول ، يكون المعنى : أنّهم يتّبعون العزائم والفضائل ، وعلى الّذي قبله ، يكون المعنى : أنّهم يتّبعون الموصوف بالحسن وهو الطّاعة ، ويجتنبون الموصوف بالقبح وهو المعصية . والثّالث : أحسنها : الفرائض والنّوافل ، وأدونها في الحسن : المباح . والرّابع : أن يكون للكلمة معنيان أو ثلاثة ، فتصرف إلى الأشبه بالحقّ . والخامس : أنّ ( أحسنها ) الجمع بين الفرائض والنّوافل . ( 3 : 259 ) الفخر الرّازيّ : سؤال : وهو أنّه تعالى لمّا تعبّد بكلّ ما في التّوراة وجب كون الكلّ مأمورا به ، وظاهر قوله : يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها يقتضي أنّ فيه ما ليس بأحسن ، وأنّه لا يجوز لهم الأخذ به ، وذلك متناقض . وذكر العلماء في الجواب عنه وجوها : الأوّل : أنّ تلك التّكاليف منها ما هو حسن ومنها ما هو أحسن ، كالقصاص والعفو والانتصار والصّبر ، أي فمرهم أن يحملوا أنفسهم على الأخذ بما هو أدخل في الحسن ، وأكثر للثّواب ، كقوله : وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ الزّمر : 55 ، وقوله : الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ الزّمر : 18 . فإن قالوا : فلمّا أمر اللّه تعالى بالأخذ بالأحسن ، فقد منع من الأخذ بذلك الحسن ، وذلك يقدح في كونه حسنا ؟ فنقول : يحمل أمر اللّه تعالى بالأخذ بالأحسن على النّدب حتّى يزول هذا التّناقض . الوجه الثّاني في الجواب : قال قطرب . . . [ وقد سبق كلامه ] الوجه الثّالث : قال بعضهم : الحسن يدخل تحته الواجب والمندوب والمباح ، وأحسن هذه الثّلاثة الواجبات والمندوبات . ( 14 : 237 ) مثله النّيسابوريّ ( 9 : 47 ) ، والشّربينيّ ( 1 : 516 ) ، ونحوه الرّازيّ ( 100 ) ، والخازن ( 3 : 237 ) . ابن عربيّ : أي ، بالعزائم دون الرّخص . ( 1 : 450 ) القرطبيّ : أي يعملوا بالأوامر ويتركوا النّواهي ، ويتدبّروا الأمثال والمواعظ ، نظيره : وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ . . . الزّمر : 55 ، وقال : فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ الزّمر : 18 ، والعفو أحسن من الاقتصاص ، والصّبر أحسن من الانتصار . وقيل : ( أحسنها ) : الفرائض والنّوافل ، وأدونها : المباح . ( 7 : 282 ) نحوه باختصار ، القاسميّ . ( 7 : 2854 )