مجمع البحوث الاسلامية
115
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الصّالح وهو القرآن ، لأنّه تعالى قال في حقّه : اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ الزّمر : 23 . [ إلى أن قال : ] وأيضا إنّ الألف واللّام في القول للعموم ، فيقتضي أنّ لهم حسن الاستماع في كلّ قول من القرآن وغيره ، ولهم أن يتّبعوا أحسن معنى يحتمل كلّ قول اتّباع درايته والعمل به ، وأحسن كلّ قول ما كان من اللّه أو للّه أو يهدي إلى اللّه . وعلى هذا يكون استماع قول القوّال من هذا القبيل ، كما في « التّأويلات النّجميّة » . [ ثمّ ذكر قول الميبديّ وقال : ] وهذا معنى ما قال بعضهم : يستمعون قول اللّه فيتّبعون أحسنه ويعملون بأفضله ، وهو ما في القرآن من عفو وصفح واحتمال على أذى ونحو ذلك . فالقرآن كلّه حسن ، وإنّما الأحسن بالنّسبة إلى الآخذ والعامل . ( 8 : 90 ) الآلوسيّ : مدح لهم بأنّهم نقّاد في الدّين ، يميّزون بين الحسن والأحسن والفاضل والأفضل ، فإذا اعترضهم أمران واجب وندب اختاروا الواجب ، وكذلك المباح والنّدب . وقيل : يستمعون أوامر اللّه تعالى فيتّبعون أحسنها ، نحو القصاص والعفو والانتصار والإغضاء والإبداء والإخفاء ، لقوله تعالى : وَأَنْ تَعْفُوا . . . والفرق بين الوجهين : أنّ هذا أخصّ ، لأنّه مخصوص بأوامر فيها تخيير بين راجح وأرجح كالعفو والقصاص مثلا ، كأنّه قيل : يتّبعون أحسن القولين الواردين في معيّن ، وفي الأوّل يتّبعون الأحسن من القولين مطلقا ، كالإيجاب بالنّسبة إلى النّدب مثلا . ( 23 : 252 ) القاسميّ : أي إيثارا للأفضل واهتماما بالأكمل . [ ثمّ نقل كلام الزّمخشريّ وقال : ] ويدخل تحته أيضا إيثار الأفضل من كلّ نوعين اعترضا ، كالواجب مع النّدب ، والعفو مع القصاص ، والإخفاء مع الإبداء في الصّدقة . ( 14 : 5134 ) سيّد قطب : هؤلاء من صفاتهم أنّهم يستمعون ما يستمعون من القول ، فتلتقط قلوبهم أحسنه وتطرد ما عداه ، فلا يلحق بها ولا يلصق إلّا الكلم الطّيّب ، الّذي تزكو به النّفوس والقلوب . والنّفس الطّيّبة تتفتّح للقول الطّيّب فتتلقّاه وتستجيب له ، والنّفس الخبيثة لا تتفتّح إلّا للخبيث من القول ، ولا تستجيب إلّا له . ( 5 : 3045 ) نحوه عبد الكريم الخطيب . ( 12 : 1136 ) عزّة دروزة : فلهؤلاء البشرى وعلى النّبيّ أن يبشّر عباد اللّه الّذين يتروّون فيما يسمعون ثمّ يتّبعون أحسن ما فيه ، وهو دعوة الخير والهدى . فهم الّذين يكون اللّه قد هداهم ، وهم ذوو العقول السّليمة . ( 5 : 70 ) مغنيّة : ليس المراد بحسن القول : حسن الكلمات وفصاحة الأسلوب ، وإنّما المراد به ما نفع دنيا وآخرة ، فإن كان مضرّا فهو قبيح . أمّا القول الّذي لا يضرّ ولا ينفع فإنّه لا يوصف بحسن ولا بقبح ، أمّا الوصف بالأحسن فهو نسبيّ ، مثلا ردّ التّحيّة بمثلها حسن ، وكذا القصاص بالمثل ممّن اعتدى عليك . ولكنّ العفو أحسن من القصاص ، وردّ التّحيّة بخير منها أحسن من ردّها بمثلها . وقول اللّه تعالى أحسن من كلّ قول أيّا كان ناقله ، ولا شيء منه تعالى أحسن من شيء ، قولا كان أو فعلا ،