مجمع البحوث الاسلامية

116

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

لأنّ الأشياء بالنّسبة إليه سواء ، والّذين يستمعون قول اللّه ، ويعملون به هم المهتدون عند اللّه إلى معرفة الأحسن ، والآخذون باللّباب دون القشور . وفي نهج البلاغة ، في الخطبة : 110 : « أفيضوا في ذكر اللّه فإنّه أحسن الذّكر . . . وتعلّموا القرآن فإنّه أحسن الحديث ، وتفقّهوا فيه فإنّه ربيع القلوب » . ( 6 : 403 ) الطّباطبائيّ : والمراد بالقول بقرينة ما ذكر من الاتّباع ما له نوع ارتباط ومساس بالعمل ، فأحسن القول أرشده في إصابة الحقّ وأنصحه للإنسان ، والإنسان إذا كان ممّن يحبّ الحسن وينجذب إلى الجمال كان كلّما زاد الحسن زاد انجذابا ، فإذا وجد قبيحا وحسنا مال إلى الحسن ، وإذا وجد حسنا وأحسن قصد ما هو أحسن ، وأمّا لو لم يمل إلى الأحسن وانجمد على الحسن ، كشف ذلك عن أنّه لا ينجذب إليه من حيث حسنه وإلّا زاد الانجذاب بزيادة الحسن . فتوصيفهم باتّباع أحسن القول ، معناه أنّهم مطبوعون على طلب الحقّ وإرادة الرّشد وإصابة الواقع ، فكلّما دار الأمر بين الحقّ والباطل والرّشد والغيّ ، اتّبعوا الحقّ والرّشد وتركوا الباطل والغيّ ، وكلّما دار الأمر بين الحقّ والأحقّ والرّشد وما هو أكثر رشدا ، أخذوا بالأحقّ الأرشد . فالحقّ والرّشد هو مطلوبهم ولذلك يستمعون القول ، ولا يردّون قولا بمجرّد ما قرع سمعهم اتّباعا لهوى أنفسهم ، من غير أن يتدبّروا فيه ويفقهوه . فقوله : الَّذِينَ . . . أَحْسَنَهُ مفاده أنّهم طالبوا الحقّ والرّشد يستمعون القول ، رجاء أن يجدوا فيه حقّا وخوفا أن يفوتهم شيء منه . وقيل : المراد باستماع القول واتّباع أحسنه استماع القرآن وغيره واتّباع القرآن . وقيل : المراد استماع أوامر اللّه تعالى واتّباع أحسنها كالقصاص والعفو ، فيتّبعون العفو ، إبداء الصّدقات وإخفائها فيتّبعون الإخفاء ، والقولان من قبيل التّخصيص من غير مخصّص . ( 17 : 250 ) نحوه مكارم الشّيرازيّ ( 15 : 48 ) ، وفضل اللّه ( 19 : 319 ) باحسنها . . . وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها . . . الأعراف : 145 ابن عبّاس : يعملوا بمحكمها ويؤمنوا بمتشابهها . ( 137 ) أمر موسى أن يأخذها بأشد ممّا أمر به قومه . ( الطّبريّ 9 : 58 ) يحلّوا حلالها ويحرّموا حرامها ، ويتدبّروا أمثالها ، ويعملوا بمحكمها ويقفوا عند متشابهها . ( الواحديّ 2 : 409 ) السّدّيّ : بأحسن ما يجدون فيها . ( الطّبريّ 9 : 58 ) قطرب : يأخذوا بأحسنها ، أي بحسنها وكلّها حسن . ( الثّعلبيّ 4 : 283 ) حسين بن فضل : أن يتخيّل للكلمة معنيين أو ثلاثة فيصرفوا إلى الشّبهة بالحقّ . ( الثّعلبيّ 4 : 283 ) الجبّائيّ : أحسنها النّاسخ دون المنسوخ المنهيّ عنه ، لأنّ العمل بهذا المنسوخ قبيح . ( الطّوسيّ 4 : 573 ) الطّبريّ : إن قال قائل : وما معنى قوله : وَأْمُرْ