مجمع البحوث الاسلامية
865
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
بالالتزام دون المطابقة . 4 - جاء « حسبان » فيهما دون « حساب » أمّا في الأولى فرعاية للرّويّ ، فقبلها : القرآن ، الإنسان ، البيان ، وبعدها يسجدان ، الميزان ، ونحوها . وأمّا في الثّانية فلما قيل : من أنّ ( حسبان ) الفلك المستدير شبّه بحسبان الرّحى ، وهو العود المستدير الّذي باستدارته تدور المطحنة ، أي جعل الشّمس والقمر تدوران كما يدور الرّحى حول الحسبان . وهذا الوجه يجري في الأولى أيضا ، أي الشّمس والقمر كالحسبان . وعليه فالحسبان اسم ، وليس مصدرا ولا جمعا ، ولعلّه أقرب الوجوه الثّلاثة : - المصدر والجمع والاسم - فهو فيهما استعارة مثل : زيد أسد . 5 - قد جمع اللّه فيهما بين الشّمس والقمر وبين النّجوم : مفردا في الأولى - وأريد به الخضروات بإزاء الشّجر ، وفيها إيهام التّناسب للشّمس والقمر - وجمعا في الثّانية بمعناها المعروف ، رديفا للشّمس والقمر . 6 - والآيات الأربع مكّيّة تدليل على بسط قدرة اللّه وحكمته في السّماوات كما في الأرض ، وترسيخ للعقيدة ، كما هو شأن الآيات والسّور المكّيّة . ج - حسبان السّماء : ( 94 ) : فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً * أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً . وفي « الحسبان » هنا قولان كلاهما ينتهي إلى « الحساب » : أحدهما : المرامي ، فهو جمع حسبانة كالمرامي جمع « مرمى » وهي سهام ترمى في مجرى وطلق واحد فقلّما تخطئ - وكان من رمي الأساورة - والمراد بها هنا : العذاب من الصّواعق والبرد ، أو النّار ، أو قضاء اللّه ، أو الجزاء حسب اختلافهم في التّعبير . وهو من « الحساب » لأنّها كثيرة مثل كثرة الحساب ، أو مقدّرة كالحساب . ثانيهما : أنّه مصدر - كما سبق في الآيتين ( 92 و 93 ) - اختاره الزّمخشريّ وغيره ، أي يرسل اللّه عليها حسابا معيّنا من العذاب ، وذلك حساب ما اكتسب من الإثم . وبعضهم حملوه على المجاز بإرادة العذاب نفسه ، أو تشبيها بحسبان الرّحى كما سبق في ( 93 ) . المحور الثّالث : « حسب » في 11 آية : سبعة منها تبشير ورحمة ( 95 - 101 ) ، وأربعة ( 102 - 105 ) إنذار وعذاب . وفيها بحوث : 1 - قيل : إنّ « حسب » اسم فعل ماض بمعنى « كفى » أو فعل أمر بمعنى « اكف » . وردّ بأنّ مجيئه صفة ، ودخول حرف الجرّ عليه ، وجريان حركات الإعراب عليه شاهد على خلافه ، بل هو إمّا صفة مشبّهة ، أو مصدر بمعنى الفاعل ، أي الكافي ، وكذلك فسّروه فقالوا : « حسبك أي كافيك » . 2 - قالوا : « إنّه من قولهم - أعطاني ما أحسبني ، أي كفاني - وأصله الحساب أي إنّما أعطاه بحساب ما يكفيه » ، ولهذا قالوا في « حسبك اللّه » : « إنّه محسبك » . وقال رشيد رضا : « حسب » تستعمل بمعنى الكفاية التّامّة ، ومنها قولهم : أحسب زيد عمروا . أي أعطاه حتّى أحسبه ، أي أجزل له ، وكفاه حتّى قال : حسبي ، أي لا حاجة لي في الزّيادة .