مجمع البحوث الاسلامية

813

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ الزّلزال : 7 ، 8 . إذا ثبت هذا فالسّعداء هم الّذين استجابوا لربّهم في الإعراض عمّا سوى اللّه ، وفي الإقبال بالكلّيّة على عبوديّة اللّه تعالى ، ولا جرم حصل لهم الحسنى . وأمّا الأشقياء فهم الّذين لم يستجيبوا لربّهم ، فلهذا السّبب وجب أن يحصل لهم سوء الحساب . والمراد ب سُوءُ الْحِسابِ : أنّهم أحبّوا الدّنيا وأعرضوا عن المولى ، فلمّا ماتوا بقوا محرومين عن معشوقهم الّذي هو الدّنيا ، وبقوا محرومين عن الفوز بخدمة حضرة المولى . ( 19 : 38 ) نحوه الشّربينيّ . ( 2 : 155 ) البيضاويّ : هو المناقشة فيه بأن يحاسب الرّجل بذنبه لا يغفر منه شيء . ( 1 : 518 ) النّيسابوريّ : قال الحكماء : هو ظهور آثار الملكات الرّديئة والهيئات الذّميمة على النّفس ، ولم يكن قبل ذلك له شعور بها ، لاشتغاله بعالم الحسّ . ( 13 : 80 ) البروسويّ : [ مثل البيضاويّ وأضاف : ] والمناقشة : الاستقصاء في الحساب ؛ بحيث لا يترك منه شيء . يقال : ناقشه الحساب ، إذا عاسره فيه واستقصى ، فلم يترك قليلا ولا كثيرا . ( 4 : 361 ) الطّباطبائيّ : سُوءُ الْحِسابِ : الحساب الّذي يسوؤهم ولا يسرّهم ، فهو من إضافة الصّفة إلى الموصوف . ( 11 : 341 ) مكارم الشّيرازيّ : للمفسّرين آراء مختلفة ؛ حيث يعتقد البعض : أنّه الحساب الدّقيق بدون أيّ عفو أو مسامحة ، ف سُوءُ الْحِسابِ ليس بمفهوم الظّلم ، لأنّ اللّه سبحانه وتعالى هو العدل المطلق ، ويؤيّد هذا المعنى الحديث الوارد عن الإمام الصّادق عليه السّلام أنّه قال لرجل : « يا فلان ما لك ولأخيك » ، قال : جعلت فداك كان لي عليه حقّ فاستقصيت منه حقّي إلى آخره . وعند سماع الإمام لهذا الجواب غضب وجلس ، ثمّ قال : « كأنّك إذا استقصيت حقّك لم تسئ إليه ! أرأيت ما حكى اللّه عزّ وجلّ : وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ الرّعد : 21 ، أتراهم يخافون اللّه أن يجور عليهم ؟ ! لا واللّه ما خافوا إلّا الاستقصاء ، فسمّاه اللّه عزّ وجلّ ( سوء الحساب ) . فمن استقصى فقد أساءه » . وقال البعض : المقصود من سُوءُ الْحِسابِ أنّه يلازم حسابهم التّوبيخ والملامة وغيرها ، فبالإضافة إلى خوفهم من العذاب يؤلمهم التّوبيخ . ويقول البعض الآخر : المقصود هو الجزاء الّذي يسوؤهم ، كما نقول لشخص : حسابه طاهر ، أو لآخر : حسابه مظلم ، وهذا يعني نتيجة حسابهم جيّدة أو سيّئة ، أو تقول : « دع حسابه في يده » يعني حاسبه طبقا لعمله . هذه التّفاسير الثّلاثة غير متضادّة فيما بينها ، ويمكن أن يستفاد منها في تفسير الآية ، وهذا يعني أنّ هؤلاء الأفراد يحاسبون حسابا دقيقا ، وأثناء حسابهم يوبّخون ويلامون ، ومن ثمّ يستقصى منهم . ( 7 : 339 ) وجاء بهذا المعنى وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ الرّعد : 21 . 2 - . . وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ