مجمع البحوث الاسلامية
81
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
بالكفر » ، أي حداثة عهدهم به ، وقربهم من الخروج منه والدّخول في الإسلام ، وهو مصدر حدث ، ومنه : حدثان الشّباب ، أي أوّله وجدّته . في الحديث : « أنّ فاطمة جاءت إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله فوجدت عنده حدّاثا ، فاستحيت ورجعت » . فالحدّاث جاء على غير قياس كالجلّاس ، والقياس : محدّثون . ولعلّه حمل على نظيره ، وهو سمّار جمع سامر ، فإنّ السّمّار : المحدّثون أيضا . في الحديث : « من أحدث فيها حدثا ، أو آوى محدثا » أي جانيا ، وأجاره من خصمه ، وحال بينه وبين أن يقتصّ منه . ( 1 : 411 ) ابن الأثير : في حديث : « يبعث اللّه السّحاب فيضحك أحسن الضّحك ويتحدّث أحسن الحديث » ، جاء في الخبر : « أنّ حديثه الرّعد وضحكه البرق » . وشبّهه بالحديث لأنّه يخبر عن المطر وقرب مجيئه ، فصار كالمحدّث به . [ ثمّ استشهد بشعر ] ويجوز أن يكون أراد بالضّحك : افترار الأرض بالنّبات وظهور الأزهار ، وبالحديث : ما يتحدّث به النّاس من صفة النّبات وذكره . ويسمّى هذا النّوع في علوم البيان : المجاز التّعليقيّ ، وهو من أحسن أنواعه . وفي حديث عائشة رضي اللّه عنها : « لولا حدثان قومك بالكفر لهدمت الكعبة وبنيتها » حدثان الشّيء بالكسر : أوّله ، وهو مصدر حدث يحدث حدوثا وحدثانا ، والحديث : ضدّ القديم . والمراد به : قرب عهدهم بالكفر والخروج منه والدّخول في الإسلام ، وأنّه لم يتمكّن الدّين في قلوبهم ، فلو هدمت الكعبة وغيّرتها ربّما نفروا من ذلك . ومنه حديث حنين : « إنّي أعطي رجالا حديثي عهد بكفر أتألّفهم » وهو جمع صحّة « لحديث » فعيل بمعنى فاعل . ومنه الحديث : « أناس حديثة أسنانهم » حداثة السّنّ : كناية عن الشّباب ، وأوّل العمر . ومنه حديث أمّ الفضل : « زعمت امرأتي الأولى أنّها أرضعت امرأتي الحدثى » هي تأنيث « الأحدث » يريد المرأة الّتي تزوّجها بعد الأولى . وفي حديث المدينة : « من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا » الحدث : الأمر الحادث المنكر الّذي ليس بمعتاد ولا معروف في السّنّة . والمحدث : يروى بكسر الدّال وفتحها ، على الفاعل والمفعول . فمعنى الكسر : من نصر جانيا أو آواه وأجاره من خصمه ، وحال بينه وبين أن يقتصّ منه . والفتح : هو الأمر المبتدع نفسه ، ويكون معنى الإيواء فيه : الرّضا به والصّبر عليه ، فإنّه إذا رضي بالبدعة وأقرّ فاعلها ولم ينكر عليه ، فقد آواه . ومنه الحديث : « إيّاكم ومحدثات الأمور » جمع « محدثة » بالفتح ، وهي ما لم يكن معروفا في كتاب ولا سنّة ولا إجماع . وحديث بني قريظة : « لم يقتل من نسائهم إلّا امرأة واحدة كانت أحدثت حدثا » قيل : حدثها أنّها سمّت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . وفي حديث الحسن : « حادثوا هذه القلوب بذكر اللّه » أي اجلوها به ، واغسلوا الدّرن عنها ، وتعاهدوها