مجمع البحوث الاسلامية

781

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وجه القربة إلى اللّه بل على وجه الرّياء ويفرحون بذلك ، ويريدون مع ذلك أن يحمدوا على ذلك ، ويعتقد أنّهم فعلوه لوجه القربة ، فقال : لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا بمنزلة المؤمنين الّذين يفعلون الأفعال للّه على وجه القربة إليه . وقال : ( فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ ) مع ذلك بمنجاة ( مِنَ الْعَذابِ ) بل ( لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) يعني مؤلم فحسبان الثّاني متعلّق بغير ما تعلّق به الأوّل ، فلذلك كرّر . فإن قيل : أين خبر ( لا تحسبنّ ) الأولى ؟ قلنا : عنه جوابان : أحدهما ( بمفازة من العذاب ) ، لأنّها مكرّرة لطول الكلام . وقيل : الفاء زائدة على هذا ، وهو قول الزّجّاج . والثّاني : أنّ الخبر محذوف ، كأنّه قال : ناجين ، ودلّ الخبر الأخير عليه . فإن قيل : كيف يجوز أن يذمّ بالفرح وليس من فعل الإنسان ؟ قلنا : ذمّ بالتّعرّض له على جهة الأشر والبطر ، كما قال : لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ القصص : 77 . ( 3 : 75 ) نحوه ابن عطيّة ( 1 : 553 ) ، والطّبرسيّ ( 1 : 553 ) ، والقرطبيّ ( 4 : 307 ) ، وأبو حيّان ( 3 : 137 ) . الزّمخشريّ : ( لا تحسبنّ ) خطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأحد المفعولين الَّذِينَ يَفْرَحُونَ والثّاني ( بمفازة ) وقوله : ( فلا تحسبنّهم ) تأكيد ، تقديره : لا تحسبنّهم فلا تحسبنّهم فائزين . وقرئ ( لا تحسبنّ ) ( فلا تحسبنّهم ) بضمّ الباء على خطاب المؤمنين ، ( ولا يحسبنّ ) ( فلا يحسبنّهم ) بالياء وفتح الباء فيهما ، على أنّ الفعل للرّسول . وقرأ أبو عمرو بالياء وفتح الباء في الأوّل وضمّها في الثّاني ، على أنّ الفعل ل ( الَّذِينَ يَفْرَحُونَ ) والمفعول الأوّل محذوف على ( فلا تحسبنّهم الّذين يفرحون بمفازة ) بمعنى : لا يحسبنّ أنفسهم الّذين يفرحون فائزين ، و ( فلا يحسبنّهم ) تأكيد . ( 1 : 486 ) نحوه أبو السّعود . ( 2 : 78 ) تحسبها وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ . النّمل : 88 لاحظ « ج ب ل - الجبال » تحسبهم 1 - وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ . . . الكهف : 18 لاحظ « ي ق ظ - ايقاظا » . 2 - . . . تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ . الحشر : 14 راجع « ش ت ت - شتّى » تحسبونه إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ . النّور : 15 الطّبريّ : وتظنّون أنّ قولكم ذلك وروايتكموه بألسنتكم ، وتلقّيكموه بعضكم عن بعض ، هيّن سهل ، لا إثم عليكم فيه ولا حرج . ( 18 : 99 )