مجمع البحوث الاسلامية
775
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
أن يأتيها بعد علم منه بصواب وجهها ، فيركبها عنادا منه لربّه فيها ، لأنّ ذلك لو كان كذلك ، لم يكن بين فريق الضّلالة الّذي ضلّ ، وهو يحسب أنّه هاد ، وفريق الهدى فرق ، وقد فرّق اللّه بين أسمائهما وأحكامهما في هذه الآية . ( 8 : 159 ) الطّوسيّ : يعني هؤلاء الكفّار يظنّون أنّهم مهتدون . والحسبان والظّنّ واحد ، وهو ما قوي عند الظّانّ كون المظنون على ما ظنّه مع تجويزه أن يكون على غيره ، فبالقوّة يتميّز من اعتقاد التّقليد والتّخمين ، وبالتّجويز يتميّز من العلم ، لأنّ مع العلم القطع . ( 4 : 415 ) البغويّ : فيه دليل على أنّ الكافر الّذي يظنّ أنّه في دينه على الحقّ والجاحد والمعاند سواء ، ولا نفع له بظنّه . ( 2 : 188 ) نحوه الميبديّ ( 3 : 596 ) ، والخازن ( 2 : 184 ) . الفخر الرّازيّ : كلّ من شرع في باطل ، فهو يستحقّ الذّمّ والعذاب ، سواء حسب كونه حقّا ، أو لم يحسب ذلك . وهذه الآية تدلّ على أنّ مجرّد الظّنّ والحسبان لا يكفي في صحّة الدّين ، بل لا بدّ فيه من الجزم والقطع واليقين ، لأنّه تعالى عاب الكفّار بأنّهم يحسبون كونهم مهتدين ، ولولا أنّ هذا الحسبان مذموم ، وإلّا لما ذمّهم بذلك واللّه أعلم . ( 14 : 60 ) نحوه البروسويّ . ( 3 : 153 ) البيضاويّ : يدلّ على أنّ الكافر المخطئ والمعاند سواء في استحقاق الذّمّ ، وللفارق أن يحمله على المقصّر في النّظر . ( 1 : 346 ) مثله أبو السّعود . ( 2 : 489 ) المراغيّ : أي إنّهم حين أطاعوا الشّياطين فيما زيّنوا لهم من الفواحش والمنكرات ، فكأنّهم ولّوهم أمورهم من دون اللّه الّذي يأمر بالعدل والإحسان ، وينهى عن الفحشاء والمنكر ، وهم مع عملهم هذا يحسبون أنّهم مهتدون فيما تلقّنهم الشّياطين من الشّبهات ، كجعل التّوجّه إلى غير اللّه والتّوسّل إليه في الدّعاء ممّا يقرّبهم إلى اللّه زلفى ، قياسا على الملوك الجاهلين الّذين لا يقبلون الصّفح عن مذنب إلّا بوساطة بعض المقرّبين عنده . والكثير من أهل الضّلال يحسبون أنّهم مهتدون ، وهم ما بين كافر جحود للحقّ كبرا وعنادا كأعداء الرّسل في عصورهم وحاسديهم على ما آتاهم اللّه من فضله ، كما حكى سبحانه عن فرعون وملئه وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا النّمل : 14 ، وكالكبراء من قريش أمثال أبي جهل والوليد بن المغيرة والنّضر بن الحارث في جميع كثير منهم وهم الّذين قال اللّه فيهم : فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ الأنعام : 33 ، وهؤلاء هم الأقلّون عددا وكافر بالتّقليد واتّباع نزغات الشّيطان ، أو باتّباع الآراء الخاطئة والنّظريّات الفاسدة ، وهم الّذين قال اللّه فيهم : قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً الكهف : 103 ، 104 ، وهؤلاء هم جمهرة النّاس في جميع الأمم . وذهب كثير من العلماء إلى أنّ من بذل جهده في البحث والنّظر في الحقّ ، ثمّ اتّبع ما ظهر له أنّه الحقّ بحسب