مجمع البحوث الاسلامية

771

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

والخبر ، كما أنّك إذا قلت : ظننت لزيد خير منك ، فقد نابت الجملة عن اسم الظّنّ وخبره . وفيها وجه آخر : ولا يحسبنّ قبيل المؤمنين الّذين كفروا سبقوا . ويجوز فيها أوجه لم يقرأ بها ، يجوز ( ولا يحسبنّ الّذين كفروا سبقوا ) و ( لا يحسبنّ الّذين كفروا ) أي لا يحسب المؤمنون الّذين كفروا سبقوا . ولكنّ القراءة سنّة ، لا يقرأ إلّا بما قرأت به القرّاء . ويجوز ( انّهم ) بكسر ( إنّ ) ويجوز ( انّهم ) ، فيكون المعنى : ولا يحسبنّ الّذين كفروا أنّهم يعجزون ، ويكون « أنّ » بدلا من ( سبقوا ) . وهذا الوجه ضعيف ، لأنّ ( لا ) لا تكون لغوا في موضع يجوز أن تقع فيه غير لغو . ( 2 : 421 ) الفارسيّ : اختلفوا في الياء والتّاء من قوله جلّ وعزّ : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا ، فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم ، وفي رواية أبي بكر ، والكسائيّ ( ولا تحسبن الذين كفروا ) بالتّاء وكسر السّين ، غير عاصم فإنّه فتح السّين ، وفي النّور : 57 أيضا بالتّاء . وروى حفص عن عاصم ، وابن عامر وحمزة : ( ولا يحسبنّ ) بالياء وفتح السّين . وقرأ عاصم في رواية حفص بالياء هنا ، وفي النّور بالتّاّء . والباقون غير حمزة وابن عامر في السّورتين بالتّاء ، وقرأهما حمزة بالياء . من قرأ ( ولا تحسبنّ الّذين كفروا سبقوا ) بالتّاء ، ف الَّذِينَ كَفَرُوا المفعول الأوّل و سَبَقُوا المفعول الثّاني ، وموضعه نصب ، ووجهه بيّن . ومن قرأ : ( يحسبنّ الّذين كفروا ) بالياء ، فلا يخلو القول فيه من أن يكون أسند ( يحسبنّ ) إلى الّذين كفروا ، فجعل الَّذِينَ كَفَرُوا الفاعل ، فإن جعل الَّذِينَ كَفَرُوا رفعا لإسناد الفعل إليهم ، لم يحسن ، لأنّه لم يعمل يَحْسَبَنَّ في المفعولين ، فلا يحمله على هذا ، ولكن يحمله على أحد ثلاثة أشياء : إمّا أن تجعل فاعله النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، كأنّه : ولا يحسبنّ النّبيّ الّذين كفروا ، وهو قول أبي الحسن . ويجوز أن يكون أضمر المفعول الأوّل ، التّقدير : ولا يحسبنّ الّذين كفروا نفسهم سبقوا ، أو إيّاهم سبقوا . ويجوز أيضا أن تقدّره على حذف « أن » كأنّه ولا يحسبنّ الّذين كفروا أن سبقوا ، فحذفت ( أن ) كما حذفتها في تأويل سيبويه ، في قوله : أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ الزّمر : 64 ، كأنّه : أفغير عبادة اللّه تأمرونّي ، وحذف « أن » قد جاء في شيء من كلامهم . [ ثمّ استشهد بشعر ] فإذا وجّهته على هذا ، سدّ : « أن سبقوا » مسدّ المفعولين ، كما أنّ قوله عزّ وجلّ : أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا العنكبوت : 2 ، كذلك . ( 2 : 305 ) الطّوسيّ : قرأ ابن عامر وحمزة وحفص وأبو جعفر ( ولا يحسبنّ ) بالياء ، والباقون بالتّاء . وقرأ ابن عامر ( انّهم ) بفتح الهمزة . الباقون بكسرها . [ ثمّ نقل قول الفارسيّ فيمن قرأ بالتّاء والياء وأضاف : ] الثّالث : أن يقدّر على حذف « أن » كأنّه قال : « ولا يحسبنّ الّذين كفروا أن سبقوا » قال الزّجّاج : يقوّي