مجمع البحوث الاسلامية
772
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
ذلك أنّ في قراءة ابن مسعود ( انّهم لا يعجزون ) فعلى هذا يكون « أن سبقوا » سدّ مسدّ المفعولين ، كما أنّ قوله : أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا العنكبوت : 2 ، كذلك . ومن فتح الهمزة جعل الجملة متعلّقة بالجملة الأولى ، والتّقدير : ولا تحسبنّهم سبقوا ، لأنّهم لا يفوتون ، فهم يجازون على كفرهم . ومن كسر استأنف الكلام ، ومثله أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ثمّ استأنف فقال : ساءَ ما يَحْكُمُونَ العنكبوت : 4 ، فكذلك هاهنا استأنف الكلام . وإنّما امتنع الاقتصار على أحد المفعولين في ( حسب ) لأنّ المفعول الثّاني خبر عن الأوّل ، والفعل متعلّق بما دلّت عليه الجملة ، فهو بخلاف « أعطيت » في هذا . ( 5 : 171 ) نحوه الطّبرسيّ . ( 2 : 554 ) [ وقد جاءت الإشارة إلى القراءة والإعراب في تفاسير أخرى ] يحسبه وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً . . . النّور : 39 الطّبريّ : يظنّ العطشان من النّاس السّراب ماء حَتَّى إِذا جاءَهُ والهاء من ذكر السّراب ، والمعنى : حتّى إذا جاء الظّمآن السّراب ملتمسا ماء يستغيث به من عطشه ، لم يجده شيئا ، يقول : لم يجد السّراب شيئا . فكذلك الكافرون باللّه من أعمالهم الّتي عملوها في غرور ، يحسبون أنّها منجيتهم عند اللّه من عذابه ، كما حسب الظّمآن الّذي رأى السّراب ، فظنّه ماء يرويه من ظمئه ، حتّى إذا هلك وصار إلى الحاجة إلى عمله الّذي كان يرى أنّه نافعه عند اللّه ، لم يجده ينفعه شيئا ، لأنّه كان عمله على كفر باللّه ، ووجد اللّه هذا الكافر عند هلاكه بالمرصاد ، فوفّاه يوم القيامة حساب أعماله الّتي عملها في الدّنيا ، وجازاه بها جزاءه الّذي يستحقّه عليها منه . ( 18 : 148 ) الزّمخشريّ : شبّه ما يعمله من لا يعتقد الإيمان ولا يتّبع الحقّ من الأعمال الصّالحة الّتي يحسبها ، تنفعه عند اللّه وتنجيه من عذابه ، ثمّ تخيب في العاقبة أمله ويلقى خلاف ما قدّر بسراب يراه الكافر بالسّاهرة ، وقد غلبه عطش يوم القيامة ، فيحسبه ماء ، فيأتيه فلا يجد ما رجاه ، ويجد زبانية اللّه عنده يأخذونه فيعتلّونه إلى جهنّم ، فيسقونه الحميم والغسّاق ، وهم الّذين قال اللّه فيهم عامِلَةٌ ناصِبَةٌ الغاشية : 3 ، وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً الكهف : 104 ، وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً الفرقان : 23 . ( 3 : 69 ) الطّبرسيّ : أي يظنّه العطشان ماء حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً أي حتّى إذا انتهى إليه رأى أرضا لا ماء فيها ، وهو قوله : لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً أي شيئا ممّا حسب وقدّر ، فكذلك الكافر يحسب ما قدّم من عمله نافعا وإنّ له عليه ثوابا ، وليس له ثواب . ( 4 : 146 ) نحوه ابن الجوزيّ . ( 6 : 49 ) البيضاويّ : وتخصيصه لتشبيه الكافر به في شدّة