مجمع البحوث الاسلامية
758
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
و ( عبادي أولياء ) مفعولا ( ان يتّخذوا ) . وهذا أوجه ، يعني أنّهم لا يكونون لهم أولياء . ( 3 : 26 ) ابن كثير : أي اعتقدوا أنّهم يصحّ لهم ذلك ، وينتفعون به . ( 4 : 429 ) أبو السّعود : والحسبان بمعنى الظّنّ ، وقد قرئ ( افظنّ ) والهمزة للإنكار والتّوبيخ على معنى إنكار الواقع واستقباحه ، كما في قولك : أضربت أباك ؟ لإنكار الوقوع ، كما في قوله : أأضرب أبي ؟ والفاء للعطف على مقدّر يفصح عنه الصّلة على توجيه الإنكار والتّوبيخ إلى المعطوفين جميعا ، كما إذا قدّر المعطوف عليه في قوله تعالى : أَ فَلا تَعْقِلُونَ * منفيّا ، أي لا تسمعون فلا تعقلون ، لا إلى المعطوف فقط ، كما إذا قدّر مثبتا ، أي أتسمعون فلا تعقلون . والمعنى أكفروا بي مع جلالة شأني فحسبوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي من الملائكة وعيسى وعزير عليهم السّلام وهم تحت سلطاني وملكوتياولياء معبودين ينصرونهم من بأسي . وما قيل : إنّها للعطف على ما قبلها ، من قوله تعالى : ( كانت ) إلخ ( وكانوا ) إلخ ، دلالة على أنّ « الحسبان » ناشئ من التّعامي والتّصامّ ، وأدخل عليها همزة الإنكار ذمّا على ذمّ ، وقطعا له عن المعطوف عليهما لفظا لا معنى ، للإيذان بالاستقلال المؤكّد للذّمّ ، يأباه ترك الإضمار والتّعرّض لوصف آخر غير التّعامي والتّصامّ ، على أنّهما أخرجا مخرج الأحوال الجبلّيّة لهم ، ولم يذكروا من حيث إنّهما من أفعالهم الاختياريّة الحادثة كحسبانهم ، ليحسن تفريعه عليهما . وأيضا فإنّه دين قديم لا يمكن جعله ناشئا عن تصامّهم عن كلام اللّه عزّ وجلّ ، وتخصيص الإنكار بحسبانهم المتأخّر عن ذلك تعسّف لا يخفى ، وما في حيّز صلة ( ان ) سادّ مسدّ مفعولي ( حسب ) كما في قوله تعالى : وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ المائدة : 71 ، أي أفحسبوا أنّهم يتّخذونهم أولياء ، على معنى أنّ ذلك ليس من الاتّخاذ في شيء ، لما أنّه إنّما يكون من الجانبين ، وهم عليهم الصّلاة والسّلام منزّهون عن ولايتهم بالمرّة ، لقولهم : سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ سبأ : 41 . وقيل : مفعوله الثّاني محذوف ، أي أفحسبوا اتّخاذهم نافعا لهم . والوجه هو الأوّل ، لأنّ في هذا تسليما لنفس الاتّخاذ ، واعتدادا به في الجملة . وقرئ ( ا فحسب الّذين كفروا ) أي أفحسبهم وكافيهم أن يتّخذوهم أولياء ، على الابتداء والخبر ، أو الفعل والفاعل . فإنّ النّعت إذا اعتمد الهمزة ساوى الفعل في العمل ، فالهمزة حينئذ بمعنى إنكار الوقوع . ( 4 : 220 ) نحوه البروسويّ ( 5 : 303 ) ، والآلوسيّ ( 16 : 45 ) . الطّباطبائيّ : الاستفهام للإنكار . قال في « المجمع » : معناه أفحسب الّذين جحدوا توحيد اللّه أن يتّخذوا من دوني أربابا ينصرونهم ويدفعون عقابي عنهم ، قال : ويدلّ على هذا المحذوف قوله : إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلًا انتهى . وهناك وجه ثان منقول عن ابن عبّاس ، وهو أنّ المعنى : أفحسب الّذين كفروا أن يتّخذوا من دوني آلهة وأنا لا أغضب لنفسي عليهم ، ولا أعاقبهم ؟ !