مجمع البحوث الاسلامية
720
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
يحذف التّنوين لكثرة الاستعمال وإمّا حملا على حذفه مع ( لا ) . وهي تبرية ناصبة تشبه حالة الرّفع في البناء بحالة النّصب ، وقيل : إنّ المراد فلا الخوف ، ثمّ حذفت الألف واللّام وبقيت الفاء على حالها لتدلّ على المحذوف ، ونفي الخوف والحزن يعمّ جميع أنواع مكاره النّفس وأنكادها ، ويشبه أن يكون الخوف : لما يستقبل من الأمور ، والحزن : لما مضى منها . ( 2 : 397 ) الفخر الرّازيّ : ثمّ قال تعالى في صفته فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ أي بسبب الأحوال المستقبلة . وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ أي بسبب الأحوال الماضية ، لأنّ الإنسان إذا جوّز وصول المضرّة إليه في الزّمان المستقبل خاف ، وإذا تفكّر فعلم أنّه وصل إليه بعض ما لا ينبغي في الزّمان الماضي ، حصل الحزن في قلبه ، لهذا السّبب . والأولى في نفي الحزن أن يكون المراد أن لا يحزن على ما فاته في الدّنيا ، لأنّ حزنه على عقاب الآخرة يجب أن يرتفع بما حصل له من زوال الخوف . فيكون كالمعاد وحمله على الفائدة الزّائدة أولى ، فبيّن تعالى أنّ حاله في الآخرة تفارق حاله في الدّنيا ، فإنّه في الآخرة لا يحصل في قلبه خوف ولا حزن ألبتّة . واختلف العلماء في أنّ المؤمنين من أهل الطّاعات هل يلحقهم خوف ، وحزن عند أهوال يوم القيامة : فذهب بعضهم إلى أنّه لا يلحقهم ذلك ، والدّليل عليه هذه الآية ، وأيضا قوله تعالى : لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وذهب بعضهم إلى أنّه يلحقهم ذلك الفزع لقوله تعالى : يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ . . . . أي من شدّة الخوف . وأجاب هؤلاء عن هذه الآية : بأنّ معناه أنّ أمرهم يؤول إلى الأمن والسّرور ، كقول الطّبيب للمريض : لا بأس عليك ، أي أمرك يؤول إلى العافية والسّلامة ، وإن كان في الوقت في بأس من علّته . ثمّ بيّن تعالى أنّ الّذين كذّبوا بهذه الآيات الّتي يجيء بها الرّسل ، ( واستكبروا ) أي أنفوا من قبولها وتمرّدوا عن التزامها أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ وقد تمسّك أصحابنا بهذه الآية على أنّ الفاسق من أهل الصّلاة ، لا يبقى مخلّدا في النّار ، لأنّه تعالى بيّن أنّ المكذّبين بآيات اللّه والمستكبرين عن قبولها ، هم الّذين يبقون مخلّدين في النّار ، وكلمة ( هم ) تفيد الحصر ، فذلك يقتضي أنّ من لا يكون موصوفا بذلك التّكذيب والاستكبار ، لا يبقى مخلّدا في النّار . واللّه أعلم . ( 14 : 69 ) القرطبيّ : دليل على أنّ المؤمنين يوم القيامة لا يخافون ولا يحزنون ، ولا يلحقهم رعب ولا فزع . وقيل : قد يلحقهم أهوال يوم القيامة ، ولكنّ مآلهم الأمن . ( 7 : 202 ) الشّربينيّ : فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ حين يخاف غيرهم يوم القيامة من العذاب . وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ أي [ لا ] يتجدّد لهم في وقت ما حزن على شيء فاتهم لأنّ اللّه يعطيهم ما تقرّبه أعينهم . ( 1 : 473 ) البروسويّ : فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ أي لا يخافون ما يلحق العصاة في المستقبل . وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ على ما فاتهم في الدّنيا لاستغراقهم في الاستلذاذ بما أعدّ للمتّقين