مجمع البحوث الاسلامية
721
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
في دار الكرامة والرّضوان . ( 3 : 158 ) ابن عاشور : أي لا خوف عليهم من عقوبة اللّه في الدّنيا والآخرة ، ولا هم يحزنون من شيء من ذلك ، فالخوف والحزن المنفيّان هما ما يوجبه العقاب ، وقد ينتفي عنهم الخوف والحزن مطلقا بمقدار قوّة التّقوى والصّلاح ، وهذا من الأسرار الّتي بين اللّه وعباده الصّالحين ، ومثله قوله تعالى : أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ . . . يونس : 62 . وقد نفي الخوف نفي الجنس بلا النّافية له ، وجيء باسمها مرفوعا لأنّ الرّفع يساوي البناء على الفتح في مثل هذا ، لأنّ الخوف من الأجناس المعنويّة الّتي لا يتوهّم في نفيها أن يكون المراد نفي الفرد الواحد ، ولو فتح مثله لصحّ ، ومنه قول الرّابعة من نساء حديث أمّ زرع : « زوجي كليل تهامه ، لا حرّ ولا قرّ ولا مخافة ولا سئامه » فقد روي بالرّفع وبالفتح . و ( على ) في قوله : فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ للاستعلاء المجازيّ ، وهو المقارنة والملازمة ، أي لا خوف ينالهم . وقوله : وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ جملة عطفت على جملة فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ، وعدل عن عطف المفرد ، بأن يقال : ولا حزن ، إلى الجملة : ليتأتّى بذلك بناء المسند الفعليّ على ضميرهم ، فيدلّ على أنّ الحزن واقع بغيرهم ، وهم الّذين كفروا . فإنّ بناء الخبر الفعليّ على المسند عليه المتقدّم عليه يفيد تخصيص المسند إليه بذلك الخبر ، نحو : ما أنا قلت هذا ، فإنّه نفي صدور القول من المتكلّم مع كون القول واقعا من غيره . وعليه بيت « دلائل الإعجاز » ، ( وهو للمتنبّيّ ) : وما أنا أسقمت جسمي به * ولا أنا أضرمت في القلب نارا فيفيد أنّ الّذين كفروا يحزنون إفادة بطريق المفهوم ، ليكون كالمتقدّمة للخبر عنهم بعد ذلك بأنّهم أصحاب النّار هم فيها خالدون . ( 8 : 84 ) فضل اللّه : فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ من عذاب اللّه في جهنّم ، لأنّ اللّه قد أعطى المؤمنين الصّالحين الأمن من كلّ خوف . وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ في ما يواجه النّاس من أهوال يوم القيامة ، فإنّ اللّه قد منحهم الفرح الكبير في ما يستقبلهم من لطفه ومغفرته ورضوانه في جنّات النّعيم . ( 10 : 110 ) وجاءت بهذا المعنى آيات : البقرة : 112 ، و 262 ، و 274 ، و 277 ، آل عمران : 170 ، الأنعام : 48 ، يونس : 62 ، الأحقاف : 13 ، العنكبوت : 33 ، فصّلت : 30 ، الزّخرف : 68 . لا تحزن . . . إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا . . . التّوبة : 40 ابن عبّاس : لا تَحْزَنْ يا أبا بكر إِنَّ اللَّهَ مَعَنا معيننا . ( 158 ) الحسين بن الفضل : لم يكن حزن أبي بكر جبنا منه وإنّما كان إشفاقا على رسول اللّه . وقال : إن أقتل فأنا رجل واحد ، وإن قتلت هلكت الأمّة . ( البغويّ 2 : 349 ) الطّبريّ : إذ يقول رسول اللّه لصاحبه أبي بكر : ( لا تحزن ) وذلك أنّه خاف من الطّلّب أن يعلموا