مجمع البحوث الاسلامية
717
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ هود : 3 . فالآيات الدّالّة على أنّ سعادة الدّنيا معلولة للاهتداء بالدّين كثيرة جدّا ، وقد حجبها عن كثير من المسلمين قولهم في الكافرين : « لهم الدّنيا ولنا الآخرة » ، يغالطون أنفسهم بحجّة القرآن عليهم . وآيات سورة طه في قصّة آدم أوضح في المراد من آيات البقرة ، وهي قوله عزّ وجلّ : قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى طه : 123 ، 124 . ( 1 : 285 ) المراغيّ : أي إنّ المهتدين بهدى اللّه لا يخافون ممّا هو آت ، ولا يحزنون على ما فات ، فإنّ من سلك سبيل الهدى سهل عليه كلّ ما أصابه أو فقده ، لأنّه موقن بأنّ الصّبر والتّسليم ممّا يرضي ربّه ، ويوجب مثوبته ، فيكون له من ذلك خير عوض عمّا فاته ، وأحسن عزاء عمّا فقده ، فمثله التّاجر الّذي يكدّ ويسعى وتنسيه لذّة الرّبح آلام التّعب . والأديان قد حرّمت بعض اللّذّات الّتي كان في استطاعة الإنسان أن يتمتّع بها ، لضررها إمّا بالشّخص أو بالمجتمع ، فمن تمثّلت له المضارّ الّتي تعقب اللّذّة المحرّمة وتصوّر ما لها من تأثير في نفسه أو في الأمّة ، فرّ منها فرار السّليم من الأجرب ، إلى أنّ المؤمن باللّه واليوم الآخر يرى في انتهاك حرمات الدّين ما يدنّس النّفس ، ويبعّدها عن الكرامة يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ آل عمران : 106 . والخلاصة : إنّ من جاءه الهدى على لسان رسول بلّغه إيّاه واتّبعه ، فقد فاز بالنّجاة وبعد عنه الحزن والخوف يوم الحساب والجزاء والعرض على الملك الدّيّان يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ المطفّفين : 6 . ( 1 : 97 ) فضل اللّه : إذ من يعش في أمان اللّه ، فممّن يخاف ؟ وممّ يخاف ؟ ومن ينفتح على فرح رضوانه ، فكيف يحزن ، وعلى ما ذا يحزن ؟ . ( 1 : 259 ) [ وفي 13 آية أخرى جاء فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ أو لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ونصوصها متشابهة فلا نكرّرها ] 2 - . . . مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . المائدة : 69 الطّبريّ : فلا خوف عليهم فيما قدموا عليه من أهوال القيامة ، ولا هم يحزنون على ما خلّفوا وراءهم من الدّنيا وعيشها بعد معاينتهم ما أكرمهم اللّه به من جزيل ثوابه . ( 6 : 311 ) الطّوسيّ : فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ مع ما يمرّ بهم من أجل يوم القيامة لأمرين : أحدهما : أنّ ذلك لا يعتدّ به لأنّه عارض ، ثمّ يصيرون إلى النّعيم الدّائم . ومنه قوله : لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ الأنبياء : 103 ، وهو عذاب النّار . كما يقال للمريض : لا بأس عليك . الثّاني : أنّ أهوال يوم القيامة إنّما تنال الضّالّين دون المؤمنين . والأوّل أقوى لعموم قوله : يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ