مجمع البحوث الاسلامية
718
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
كُلُّ مُرْضِعَةٍ . . . الحجّ : 2 . وروي عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّ النّاس يلجمهم العرق . وأنّهم يحشرون حفاة عراة غرلا ، فقالت عائشة لا يحتشمون من ذلك ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ عبس : 37 . ( 3 : 593 ) الفخر الرّازيّ : ثمّ بيّن تعالى أنّ كلّ من أتى بهذا الإيمان وبهذا العمل فإنّه يرد القيامة من غير خوف ولا حزن . والفائدة في ذكرهما أنّ الخوف يتعلّق بالمستقبل ، والحزن بالماضي ، فقال : فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ بسبب ما يشاهدون من أهوال القيامة . وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ بسبب ما فاتهم من طيّبات الدّنيا لأنّهم وجدوا أمورا أعظم وأشرف وأطيب ممّا كانت لهم حاصلة في الدّنيا ، ومن كان كذلك فإنّه لا يحزن بسبب طيّبات الدّنيا . فإن قيل : كيف يمكن خلوّ المكلّف الّذي لا يكون معصوما عن أهوال القيامة ؟ والجواب من وجهين : الأوّل : أنّه تعالى شرط ذلك بالعمل الصّالح ، ولا يكون آتيا بالعمل الصّالح إلّا إذا كان تاركا لجميع المعاصي . والثّاني : أنّه إن حصل خوف فذلك عارض قليل لا يعتدّ به . قالت المعتزلة : إنّه تعالى شرط عدم الخوف وعدم الحزن بالإيمان والعمل الصّالح ، والمشروط بشيء عدم عند عدم الشّرط ، فلزم أنّ من لم يأت مع الإيمان بالعمل الصّالح فإنّه يحصل له الخوف والحزن ، وذلك يمنع من العفو عن صاحب الكبيرة . والجواب : أنّ صاحب الكبيرة لا يقطع بأنّ اللّه يعفو عنه لا محالة ، فكان الخوف والحزن حاصلا قبل إظهار العفو . ( 12 : 54 ) أبو السّعود : فالمعنى على تقديم كون المراد ب ( الّذين امنوا ) المنافقين وهو الأظهر ، أي من أحدث من هذه الطّوائف إيمانا خالصا بالمبدأ والمعاد على الوجه اللّائق لا كما يزعمه أهل الكتاب فإنّ ذلك بمعزل من أن يكون إيمانا بهما ، وعمل عملا صالحا حسبما يقتضيه الإيمان بهما ، فلا خوف عليهم حين يخاف الكفّار العقاب ، ولا هم يحزنون حيث يحزن المقصّرون على تضييع العمر وتفويت الثّواب ، والمراد بيان دوام انتفائهما لا بيان انتفاء دوامهما ، كما يوهمه كون الخبر في الجملة الثّانية مضارعا لما مرّ مرارا ، لأنّ النّفي وإن دخل على نفس المضارع يفيد الدّوام والاستمرار بحسب المقام . وأمّا على تقدير كون المراد ب ( الذين آمنوا ) مطلق المتديّنين بدين الإسلام المخلصين منهم والمنافقين ، فالمراد ب ( من امن ) من اتّصف منهم بالإيمان الخالص بالمبدأ والمعاد على الإطلاق سواء كان ذلك بطريق الثّبات والدّوام عليه كما هو شأن المخلصين أو بطريق إحداثه وإنشائه كما هو حال من عداهم من المنافقين وسائر الطّوائف ، وفائدة التّعميم للمخلصين المبالغة في ترغيب الباقين في الإيمان ببيان أنّ تأخّرهم في الاتّصاف به غير مخلّ بكونهم أسوة لأولئك الأقدمين الأعلام . وأمّا ما قيل : المعنى من كان منهم في دينه قبل أن ينسخ مصدّقا بقلبه بالمبدأ أو المعاد عاملا بمقتضى شرعه فممّا لا سبيل إليه أصلا كما مرّ تفصيله في سورة البقرة . ( 2 : 301 )