مجمع البحوث الاسلامية

710

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

ولقمان : 23 ، ويس : 76 . يحزنون 1 - فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . البقرة : 38 ابن عبّاس : فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ فيما يستقبلهم من العذاب . وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ على ما خلّفوا من خلفهم . ( 7 ) سعيد بن جبير : فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ يعني في الآخرة . وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ يعني لا يحزنون للموت . ( الشّوكانيّ 1 : 93 ) ابن زيد : لا خوف عليكم أمامكم . وليس شيء أعظم في صدر الّذي يموت ممّا بعد الموت . فأمّنهم منه وسلّاهم عن الدّنيا فقال : وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . ( الطّبريّ 1 : 248 ) الطّبريّ : يعني فهم آمنون في أهوال القيامة من عقاب اللّه ، غير خائفين عذابه ، بما أطاعوا اللّه في الدّنيا واتّبعوا أمره وهداه وسبيله ، ولا هم يحزنون يومئذ على ما خلّفوا بعد وفاتهم في الدّنيا . ( الطّبريّ 1 : 248 ) الثّعلبيّ : فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ : فيما يستقبلهم . وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ : على ما خلّفوا . ( 1 : 185 ) مثله البغويّ ( 1 : 108 ) ، والنّسفيّ ( 1 : 44 ) ، والخازن ( 1 : 44 ) . الطّوسيّ : عمومه يقضي أنّه لا يلحقهم خوف أهوال القيامة ، وهو قول الجبّائيّ . وقال ابن إخشيذ : لا يدلّ على ذلك ، لأنّ اللّه تعالى وصف القيامة بعظم الخوف . قال اللّه تعالى : إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ إلى قوله : ( شديد ) الحجّ : 1 . ولأنّه روي أنّه يلجم النّاس العرق ، وغير ذلك من الشّدائد . وهذا ليس بمعتمد ، لأنّه لا يمتنع أن يكون هؤلاء خارجين من ذلك الغمّ . وأمّا الحزن ، فلا خلاف أنّه لا يلحقهم . ومن أجاز الخوف ، فرّق بينه وبين الحزن ، لأنّ الحزن إنّما يقع على ما يغلظ ويعظم من الغمّ والهمّ ، فلذلك لم يوصفوا بذلك . ولذلك قال تعالى : لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ الأنبياء : 103 . لأنّ ما يلحقهم لا يثبت ، ويزول وشيكا . قالوا : ويدلّك على أنّ الحزن ما ذكرنا ، أنّه مأخوذ من الحزن ، وهو ما غلظ من الأرض . فكان ما غلظ من الهمّ . فأمّا لحوق الحزن والخوف في دار الدّنيا ، فلا خلاف أنّه يجوز أن يلحقهم ، لأنّ من المعلوم أنّ المؤمنين لا ينفكّون منه . ( 1 : 176 ) الواحديّ : فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ في الآخرة . وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ولا حزن . والخطاب لآدم وحوّاء وذرّيّتهما ، أعلمهم اللّه تعالى أنّه يبتليهم بالطّاعة ، ويجازيهم بالجنّة عليها ، وأنّ هذا الابتلاء وقع عند الهبوط إلى الأرض . ( 1 : 126 ) ابن عطيّة : وقرأ الزّهريّ ويعقوب وعيسى الثّقفيّ : ( فلا خوف عليهم ) نصب بالتّبرية ، ووجهه أنّه أعمّ وأبلغ في رفع الخوف ، ووجه الرّفع أنّه أعدل في اللّفظ لينعطف المرفوع من قولهم : ( يحزنون ) على مرفوع ، « ولا » في قراءة الرّفع عاملة عمل ليس . وقرأ ابن محيصن باختلاف عنه ( فلا خوف ) بالرّفع وترك التّنوين ، وهي على أن تعمل « لا » عمل ليس ، لكنّه حذف التّنوين تخفيفا لكثرة الاستعمال ، ويحتمل قوله تعالى : فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ أي فيما بين أيديهم من