مجمع البحوث الاسلامية
709
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الصّغرى ، لولا خذلان اللّه لهم . ( 4 : 247 ) الطّباطبائيّ : تسلية ورفع للحزن ببيان حقيقة الأمر . [ إلى أن قال : ] فمعنى الآية : لا يحزنك الّذين يسرعون ولا يزال يشتدّ سرعتهم في الكفر ، فإنّك إن تحزن فإنّما تحزن لما تظنّ أنّهم يضرّون اللّه بذلك ، وليس كذلك فهم لا يضرّون اللّه شيئا ، لأنّهم مسخّرون للّه يسلك بهم في سير حياتهم إلى حيث لا يبقى لهم حظّ في الآخرة - وهو آخر حدّهم في الكفر - ولهم عذاب أليم ، فقوله : ( لا يحزنك ) أمر إرشاديّ ، وقوله : ( انّهم . . . ) تعليل للنّهي ، وقوله : ( يريد اللّه . . . ) تعليل وبيان لعدم ضررهم . ( 4 : 78 ) عبد الكريم الخطيب : عزاء ومواساة للنّبيّ الكريم ، لما كان يجد في نفسه من الحزن والألم ، حين يرى بعض من دخلوا في الإيمان ، وحسبوا في المؤمنين ، وظنّ بهم أن خرجوا من ظلام الكفر وضلال الجاهليّة إلى نور الإيمان وهدى الإسلام ، فإذا بهم وقد عادوا إلى المنحدر ، وأزلّهم الشّيطان عن هذا المقام الكريم . ( 2 : 146 ) مكارم الشّيرازيّ : فاللّه تعالى يسلّي نبيّه في أعقاب أحداث « أحد » المؤلمة ، قائلا له : أيّها الرّسول : لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ وكأنّهم يتسابقون إليه إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً بل يضرّون بذلك أنفسهم ، وأساسا فالمتضرّر والمنتفع بشيء إنّما هي الموجودات الّتي لا تملك من عند أنفسها شيئا حتّى وجودها ، أمّا اللّه الأزليّ الأبديّ سبحانه فهو الغنيّ المطلق ، فما الّذي يعود به كفر النّاس أو إيمانهم عليه سبحانه ، وأيّ أثر يمكن أن يكون لجهودهم ومحاولاتهم بالنّسبة إليه تعالى ؟ ( 3 : 13 ) فضل اللّه : لا يكدّرك ولا يؤلمك . [ إلى أن قال : ] لا تحزن على الكافرين : لقد كان الرّسول صلّى اللّه عليه وآله يعيش في داخل نفسه الحزن العميق ، من خلال ما يواجهه من كفر الكفّار الّذين لا يتوقّفون أمام دعوة الإيمان ، ليتأمّلوا ويفكّروا ليؤمنوا من خلال ما تحمله الدّعوة من براهين الحقّ . بل يسارعون في الكفر والإنكار تحت تأثير رواسبهم وتقاليدهم وشهواتهم ، وعلاقاتهم الحميمة بآبائهم . فقد كان يعيش الإخلاص كلّه للّه ، ويريد للنّاس أن يلتقوا باللّه في عمليّة إيمان وطاعة ، ليتعرّفوا عظمته من خلال خلقه ، ويتحرّكوا في طاعته شكرا لنعمته . ولكنّ اللّه سبحانه لا يريد للرّسول أن يحزن ، بل يدعوه إلى أن يقابل الموقف بشكل طبيعيّ ، فقد أقام عليهم الحجّة من خلال ما طرحه عليهم من أساليب الدّعوة وأفكارها ، ممّا لا يدع لهم مجالا فكريّا للإنكار ، فليس هناك تقصير من جهته إذا كان حزنه خوفا من التّقصير ، وإذا كان ذلك خوفا عليهم من الهلاك ، فهم قد اختاروا لأنفسهم ذلك . أمّا إذا كان انفعالا روحيّا لمعصيتهم للّه وكفرهم به ، فإنّهم لن يضرّوا اللّه شيئا ، لا بلحاظ ذاته ، لأنّه الغنيّ المطلق الّذي لا تنفعه طاعة من أطاعه ، ولا تضرّه معصية من عصاه ، وكفر من كفر به ، بل هو الّذي يملك أمر عقابهم . ( 6 : 394 ) [ لاحظ « س ر ع . « يسارعون » ] وبهذا المعنى جاء في المائدة : 41 ، ويونس : 65 ،