مجمع البحوث الاسلامية

691

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

1 - إنّ هذا السّياق كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ذمّ يعطي طبيعة التّحزّب وتقابل الأحزاب ، وهي أنّ كلّ حزب - سواء كان حقّا أو باطلا - في صراعهم وتصافّهم قبال الآخرين مبتهج بما عنده فخور به على الآخرين . وهذه خاصّيّة أهل الباطل . وأمّا أهل الحقّ فينظرون في الأمر ، ويختارون ما هو الحقّ من بين الآراء بلا مفاخرة ولا غرور ، وموقفهم في ذلك قوله تعالى : الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ الزّمر : 18 ، لاحظ « ح س ن - أحسنه ، وأل و - أولوا الألباب » 2 - ومثليّة أخرى للتّحزّب أنّهم مصرّون على التّقاطع والتّفرّق فيما بينهم ، وعلى بقائهم شيعا ، كما نراه بين الأحزاب السّياسيّة والدّينيّة وغيرها ، ولا يبالون بالاختلاف ، ولا يسعون في رفعه ، وفي الوصول إلى الوفاق والوحدة بينهم . 3 - وهذه الخاصّيّة للأحزاب جاءت في ( 6 ) تلو تأكيد وحدة أمّة التّوحيد ، فقبلها : وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ المؤمنون : 52 ، ونظيرها : إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ * وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ الأنبياء : 92 ، 93 ، لاحظ « أم م - امّة » . وجاءت أيضا في ( 7 ) تلو التّأكيد : أنّ النّاس مفطورون على فطرة التّوحيد ، والمشركون خارجون على هذه الفطرة ، لجهلهم بها وتفرّقهم عنها ، فقبلها : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ * مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ الرّوم : 30 ، 31 . رابعا : جاء جمعا ( الأحزاب ) في 10 آيات ( 8 - 17 ) ، والمراد بهم الكفّار والمشركون ، وهم أربعة أصناف : الصّنف الأوّل : الأمم الّذين جاؤوا بعد نوح ، كقوم لوط وقوم ثمود وغيرهم في 3 آيات ( 8 - 10 ) : فجاء في ( 8 ) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ . وهذه الآية جاءت عبرة وعظة للّذين كانوا يجادلون في آيات اللّه ، أي القرآن ، فقبلها : حم * تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ إلى ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ فقوم نوح والأحزاب من بعدهم وهم الّذين ذكروا في ( 8 و 9 ) كانوا يجادلون بالباطل ليدحضوا به الحقّ ، كما جادل كفّار قريش في القرآن . وجاء في ( 9 ) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ * وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ أُولئِكَ الْأَحْزابُ * إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ سورة ص : 12 - 14 ، وقبلها آيات بشأن كفّار قريش الّذين كفروا بالقرآن ، فلا حظ الآيات من أوّل السّورة ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ إلى جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ ص : 1 - 11 . وجاء في ( 10 ) نقلا عن مؤمن آل فرعون وَقالَ