مجمع البحوث الاسلامية
690
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
كانوا أقرباءهم وعشيرتهم ، وأنّ اللّه كتب في قلوبهم الإيمان ، وأيّدهم بروح منه ، ويدخلهم الجنّات خالدين فيها ، ورضي اللّه عنهم ورضوا عنه ، وأنّهم المفلحون . 5 - ويستظهر منها أنّ الولاء فيها ليس صرف المحبّة ، بل هي مسألة سياسيّة ، فيها الغلبة والفلاح أو الذّلّة والخسران ، وأنّ حزب اللّه هم المفلحون والغالبون عند اللّه ، في الحياة الدّنيا وفي الآخرة . 6 - قال أصحاب الوجوه والنّظائر : إنّ ( حزب ) في ( 1 و 2 ) فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ و أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ، بمعنى « الجند » لأنّ الغلبة والفلاح من خواصّ « الجند » . لكنّ الصّفات الّتي وصفوا بها في الآيتين تعمّ الجند وكلّ جماعة مؤمنة . نعم جاء في ( 15 ) جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ وسنبحثها . ثانيا : جاء في ( 5 ) ، لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ بشأن أصحاب الكهف ، وهذه وحيدة في القرآن بلفظ التّثنية ( الحزبين ) . وقد اختلفوا في تطبيقهما اختلافا فاحشا يرتقي إلى عشرة أقوال ، وهي : 1 - المختلفان في أمرهم من قوم الفتية . 2 - المختلفان من المسلمين حين ذاك في عددهم . 3 - اللّتين اختلفا في قدر مكثهم في الكهف . 4 - الحزبان : اللّه والخلق . 5 - اليهود والنّصارى الّذين علّموا قريشا السّؤال عن أصحاب الكهف ، فكانوا مختلفين في مدّة إقامتهم . 6 - أحد المختلفين الفتية ، والآخر من حضرهم من النّاس . 7 - المؤمنون والكافرون . 8 - الملوك الّذين تداولوا تلك المدينة واحد بعد الآخر . 9 - أصحاب الخلوة وأصحاب السّلوة ! ! 10 - هما من أصحاب الكهف أنفسهم اختلفوا كم لبثوا ، وعليه الأكثر ، وهو الأقرب إلى سياق الآيات . بل عرض هذه الآية ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً على الآية : 19 ، بعدها : وَكَذلِكَ بَعَثْناهُمْ لِيَتَساءَلُوا بَيْنَهُمْ قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ . . . سوف يقنعنا بهذا القول . وأمّا الأقوال الأخرى فلا شاهد لها سوى ما جاء في آية ( 22 ) منها ، من وجود الاختلاف بين النّاس حين نزول السّورة ، في عدد أصحاب الكهف سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً ، ولكنّها ليست اختلافا بين أصحاب الكهف أنفسهم في مدّة مكثهم فيه ، بل اختلاف في عددهم بين من وقف على قصّتهم فيما بعد أيّا كانوا . ثالثا : جاء في ( 6 و 7 ) كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ، * وكلاهما بشأن الّذين فرّقوا دينهم من الأمم ، فقبلها في ( 6 ) فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً ، وفي ( 7 ) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً وفيهما بحوث :