مجمع البحوث الاسلامية
682
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الطّائفيّ وأمثاله ، ولذلك لم يعبّر القرآن الكريم عنهم بأهل الكتاب ، لأنّهم لم يتّبعوا كتبهم السّماويّة ، بل كانوا في الحقيقة أحزابا وكتلا تابعين لخطّهم الحزبيّ . وهذه المجموعة كانت تنكر كلّ ما خالف ميلهم ، ولم يطابق أهواءهم . وهذا الاحتمال وارد في أنّ كلمة ( الأحزاب ) قد تكون إشارة إلى المشركين ، لأنّ سورة « الأحزاب » ذكرتهم بهذا التّعبير ، وهؤلاء في الحقيقة ليس لهم دين ولا مذهب ، بل كانوا على شكل أحزاب وكتل متفرّقة اتّحدوا بسبب مخالفتهم للقرآن والإسلام . ( 7 : 375 ) فضل اللّه : ربّما كان المقصود بهم هؤلاء الّذين ينكرون التّوحيد بمعناه القرآنيّ ، ويلتزمون التّثليث ، ويختلفون مع الإسلام في بعض مفاهيمه وأحكامه ، ويمتنعون عن الإيمان بالإسلام ، انطلاقا من الحالة الحزبيّة الّتي تغلق عليهم نوافذ التّفكير ، وتضع الحواجز الذّاتيّة والعصبيّة بينهم وبين معرفة الحقيقة . ( 13 : 64 ) 3 - فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ . مريم : 37 ابن عبّاس : الكفّار . ( 256 ) نحوه مجاهد . ( الطّبريّ 16 : 85 ) الحسن : الّذين تحزّبوا على الأنبياء لمّا قصّ عليهم قصّة عيسى اختلفوا فيه من بين النّاس . ( الزّمخشريّ 2 : 506 ) قتادة : ذكر لنا أنّه لمّا رفع ابن مريم ، انتخبت بنو إسرائيل أربعة من فقهائهم ، فقالوا للأوّل : ما تقول في عيسى ؟ قال : هو اللّه هبط إلى الأرض ، فخلق ما خلق ، وأحيا ما أحيا ، ثمّ صعد إلى السّماء ، فتابعه على ذلك ناس من النّاس ، فكانت اليعقوبيّة من النّصارى ، وقال الثّلاثة الآخرون : نشهد أنّك كاذب . فقالوا للثّاني : ما تقول في عيسى ؟ قال : هو ابن اللّه ، فتابعه على ذلك ناس من النّاس ، فكانت النّسطوريّة من النّصارى ، وقال الاثنان الآخران : نشهد أنّك كاذب . فقالوا للثّالث : ما تقول في عيسى ؟ قال : هو إله وأمّه إله ، واللّه إله ، فتابعه على ذلك ناس من النّاس ، فكانت الإسرائيليّة من النّصارى ، فقال الرّابع : أشهد أنّك كاذب ، ولكنّه عبد اللّه ورسوله ، وهو كلمة اللّه وروحه . فاختصم القوم ، فقال المرء المسلم : أنشدكم اللّه ما تعلمون أنّ عيسى كان يطعم الطّعام وأنّ اللّه تبارك وتعالى لا يطعم الطّعام ؟ قالوا : اللّهمّ نعم ، قال : هل تعلمون أنّ عيسى كان ينام ؟ قالوا : اللّهمّ نعم ، قال : فخصمهم المسلم . ( الطّبريّ 16 : 85 ) نحوه الميبديّ ( 6 : 38 ) ، وابن عطيّة ( 4 : 16 ) ، والنّيسابوريّ ( 16 : 56 ) . الكلبيّ : اليهود والنّصارى . ( الزّمخشريّ 2 : 509 ) الثّعلبيّ : يعني النّصارى وإنّما سمّوا أحزابا لأنّهم تجزّأوا ثلاث فرق في أمر عيسى : النّسطوريّة ، والملكانيّة ، والمار يعقوبيّة . ( 6 : 216 ) نحوه البغويّ ( 3 : 233 ) ، والنّسفيّ ( 3 : 35 ) . الفخر الرّازيّ : في الأحزاب أقوال : الأوّل : المراد فرق النّصارى على ما بيّنّا أقسامهم . الثّاني : المراد النّصارى واليهود ، فجعله بعضهم ولدا