مجمع البحوث الاسلامية
640
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
أبو السّعود : إيذان بأنّ مناط الحلّ والحرمة هو الوحي ، وأنّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد تتبّع جميع ما أوحي إليه وتفحّص عن المحرّمات فلم يجد غير ما فصّل ، وفيه مبالغة في بيان انحصارها في ذلك . و ( محرّما ) صفة لمحذوف ، أي لا أجد ريثما تصفّحت ما أوحي إليّ طعاما محرّما من المطاعم الّتي حرّموها . ( 2 : 454 ) الآلوسيّ : كناية عن عدم الوجود ، وفيه إيذان بأنّ طريق التّحريم ليس إلّا التّنصيص من اللّه تعالى دون التّشهّي والهوى ، وتنبيه - كما قيل - على أنّ الأصل في الأشياء الحلّ . و ( محرّما ) صفة لمحذوف دلّ عليه ما بعد ، وقد قام مقامه بعد حذفه ، فهو مفعول أوّل ل ( أجد ) ، ومفعوله الثّاني ( في ما أوحى ) قدّم للاهتمام ، لا لأنّ المفعول الأوّل نكرة ، لأنّه نكرة عامّة بالنّفي ، فلا يجب تقديم المسند الظّرف ، وليس المفعول الأوّل محذوفا ، أي لا أجد ريثما تصفّحت ما أوحي إليّ قرآنا وغيره ، على ما يشعر به العدول عن « أنزل » إلى ( أوحى ) ، أو ما أوحي إليّ من القرآن طعاما محرّما من المطاعم الّتي حرّمتموها . ( 8 : 43 ) مكارم الشّيرازيّ : ثمّ إنّه تعالى - بهدف تمييز المحرّمات الإلهيّة عن البدع الّتي أحدثها المشركون وأدخلوها في الدّين الحقّ - أمر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله في هذه الآية بأن يقول لهم بكلّ صراحة ، ومن دون إجمال أو إبهام : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ من الشّريعة أيّ شيء من الأطعمة يكون مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ من ذكر أو أنثى ، وصغير وكبير . جواب على سؤال وهنا يطرح سؤال هو : كيف حصرت جميع المحرّمات الإلهيّة - في مجال الأطعمة - في أربعة أشياء ، مع أنّنا نعلم بأنّ الأطعمة المحرّمة لا تنحصر في هذه الأشياء ، مثل لحوم الحيوانات المفترسة ، ولحوم الحيوانات البحريّة - إلّا ما كان له فلس من الأسماك - وما شابه ، فهذه كلّها حرام ، في حين لم يجئ في الآية أيّ ذكر عن تلك اللّحوم ، بل حصرت المحرّمات في هذه الأشياء الأربعة ؟ قال البعض في مقام الإجابة على هذا السّؤال : بأنّ هذه الآيات نزلت في مكّة ، وحكم الأطعمة المحرّمة الأخرى لم ينزل حينذاك في ذلك الزّمان . غير أنّ هذه الإجابة تبدو غير صحيحة ، ويدلّ على ذلك أنّ نفس هذا التّعبير أو نظيره قد ورد في السّور المدنيّة مثل الآية : 173 ، من سورة البقرة . والظّاهر أنّ هذه الآية ناظرة - فقط - إلى نفي الأحكام الخرافيّة الّتي كانت شائعة وسائدة في أوساط المشركين ، فالحصر « حصر إضافيّ » لا حقيقيّ . وبعبارة أخرى : كأنّ الآية تقول : المحرّمات الإلهيّة هذه ، وليس ما نسجته أوهامكم . ولكي تتّضح هذه الحقيقة لا بأس بأن نضرب لذلك مثلا : يسألنا أحد : هل جاء الحسن والحسين كلاهما ، فنجيب : كلّا بل جاء الحسن فقط ، لا شكّ أنّنا هنا نريد نفي مجيء الشّخص الثّاني ، أي الحسين . ولكن لا مانع من أن يكون آخرون - ممّن لم يكونوا محور حوارنا أصلا - قد