مجمع البحوث الاسلامية
630
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
لَكُمْ . . . المائدة : 87 أبيّ بن كعب : ضاف عبد اللّه بن رواحة ضيف ، فانقلب ابن رواحة ولم يتعشّ ، فقال لأهله : ما عشّيته ؟ فقالت : كان الطّعام قليلا ، فانتظرت أن تأتي ، قال : فحبست ضيفي من أجلي ؟ فطعامك عليّ حرام إن ذقته ، فقالت هي : وهو عليّ حرام إن ذقته إن لم تذقه ، وقال الضّيف : هو عليّ حرام إن ذقته إن لم تذوقوه . فلمّا رأى ذلك ، قال ابن رواحة : قرّبي طعامك ، كلوا باسم اللّه ، وغدا إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأخبره ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : قد أحسنت ، فنزلت هذه الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ . . . وقرأ حتّى بلغ لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ . إذا قلت : واللّه لا أذوقه ، فذلك العقد . ( الطّبريّ 7 : 11 ) ابن عبّاس : من الطّعام والشّراب والجماع . ( 100 ) هم رهط من أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قالوا : نقطع مذاكيرنا ، ونترك شهوات الدّنيا ، ونسيح في الأرض ، كما تفعل الرّهبان . فبلغ ذلك النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فأرسل إليهم ، فذكر ذلك لهم فقالوا : نعم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لكنّي أصوم وأفطر ، وأصلّي وأنام ، وأنكح النّساء ، فمن أخذ بسنّتي فهو منّي ، ومن لم يأخذ بسنّتي فليس منّي » . ( الطّبريّ 7 : 10 ) نحوه قتادة والسّدّيّ ( الطّبريّ 7 : 9 ) ، والفرّاء ( 1 : 318 ) ، والزّجّاج ( 2 : 201 ) ، والواحديّ ( 2 : 219 ) . إنّ رجلا أتى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : يا رسول اللّه ؛ إنّي إذا أصبت من اللّحم انتشرت وأخذتني شهوتي فحرّمت اللّحم ، فأنزل اللّه تعالى ذكره الآية . ( الطّبريّ 7 : 11 ) النّخعيّ : كانوا حرّموا الطّيب واللّحم ، فأنزل اللّه تعالى هذا فيهم . ( الطّبريّ 7 : 8 ) مجاهد : أراد رجال - منهم عثمان بن مظعون وعبد اللّه بن عمرو أن يتبتّلوا ويخصوا أنفسهم ، ويلبسوا المسوح ، فنزلت هذه الآية إلى قوله : وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ . الطّبريّ 7 : 10 ) نحوه عكرمة . ( الطّبريّ 7 : 8 ) الحسن : لا تعتدوا إلى ما حرّم عليكم . ( الطّبريّ 7 : 12 ) الإمام الصّادق عليه السّلام : نزلت هذه الآية في أمير المؤمنين عليه السّلام وبلال وعثمان بن مظعون ، فأمّا أمير المؤمنين عليه السّلام فحلف أن لا ينام باللّيل أبدا ، وأمّا بلال فإنّه حلف أن لا يفطر بالنّهار أبدا ، وأمّا عثمان بن مظعون فإنّه حلف أن لا ينكح أبدا ، فدخلت امرأة عثمان على عائشة وكانت امرأة جميلة ، فقالت عائشة : مالي أراك معطّلة ، فقالت : ولمن أتزيّن ، فو اللّه ما قاربني زوجي منذ كذا وكذا ، فإنّه قد ترهّب ولبس المسوح وزهد في الدّنيا . فلمّا دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أخبرته عائشة بذلك ، فخرج فنادى : الصّلاة جامعة ، فاجتمع النّاس فصعد المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : « ما بال أقوام يحرّمون على أنفسهم الطّيّبات ، ألا إنّي أنام باللّيل وأنكح ، وأفطر بالنّهار ، فمن رغب عن سنّتي فليس منّي » فقاموا هؤلاء فقالوا : يا رسول اللّه فقد حلفنا على ذلك ، فأنزل اللّه تعالى : لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ . . . . ( القمّيّ 1 : 179 )