مجمع البحوث الاسلامية
631
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الطّبريّ : يقول تعالى ذكره : يا أيّها الّذين صدّقوا اللّه ورسوله ، وأقرّوا بما جاءهم به نبيّهم صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه حقّ من عند اللّه لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ يعني بالطّيّبات : اللّذيذات الّتي تشتهيها النّفوس وتميل إليها القلوب ، فتمنعوها إيّاها ، كالّذي فعله القسّيسون والرّهبان ، فحرّموا على أنفسهم النّساء والمطاعم الطّيّبة ، والمشارب اللّذيذة ، وحبس في الصّوامع بعضهم أنفسهم ، وساح في الأرض بعضهم . يقول تعالى ذكره : فلا تفعلوا أيّها المؤمنون ، كما فعل أولئك ، ولا تعتدوا حدّ اللّه الّذي حدّ لكم فيما أحلّ لكم ، وفيما حرّم عليكم ، فتجاوزوا حدّه الّذي حدّه ، فتخالفوا بذلك طاعته ، فإنّ اللّه لا يحبّ من اعتدى حدّه الّذي حدّه لخلقه ، فيما أحلّ لهم ، وحرّم عليهم . ( 7 : 8 ) الماورديّ : فيه تأويلان : أحدهما : أنّه اغتصاب الأموال المستطابة ، فتصير بالغصب حراما ، وقد كان يمكنهم الوصول إليها بسبب مباح ، قاله بعض البصريّين . الثّاني : [ نحو ما تقدّم عن الصّادق عليه السّلام ] ( 2 : 59 ) الطّوسيّ : هذا خطاب للمؤمنين خاصّة نهاهم اللّه أن يحرّموا طيّبات ما أحلّ اللّه لهم . والتّحريم هو العقد على ما لا يجوز فعله للعبد ، والتّحليل : حلّ ذلك العقد ، وذلك كتحريم السّبب بالعقد على أهله ، فلا يجوز لهم العمل فيه ، وتحليله : تحليل ذلك العقد بأنّه يجوز لهم الآن العمل فيه . [ إلى أن قال : ] والّذي اقتضى ذكر النّهي عن تحريم الطّيّبات - على ما قال ابن عبّاس ومجاهد وأبو مالك وقتادة وإبراهيم - حال الرّهبان الّذين حرّموا على أنفسهم المطاعم الطّيّبة والمشارب اللّذيذة ، وحبسوا أنفسهم في الصّوامع ، وساحوا في الأرض ، وحرّموا النّساء ، فهمّ قوم من الصّحابة أن يفعلوا مثل ذلك ، فنهاهم اللّه عن ذلك . وقال أبو عليّ : نهوا أن يحرّموا الحلال من الرّزق بما يخلطه من الغصب . واختار الرّمّانيّ الوجه الأوّل ، لأنّ أكثر المفسّرين عليه . ( 4 : 9 ) الزّمخشريّ : معنى ( لا تحرّموا ) : لا تمنعوها أنفسكم كمنع التّحريم ، أو لا تقولوا : حرّمناها على أنفسنا مبالغة منكم في العزم على تركها ، تزهّدا منكم وتقشّفا . [ ثمّ أدام الكلام نحو قول ابن عبّاس المتقدّم عن الطّبريّ ] ( 1 : 639 ) نحوه النّسفيّ ( 1 : 299 ) ، وأبو السّعود ( 2 : 314 ) ، والقاسميّ ( 6 : 2128 ) . ابن العربيّ : فيها أربع مسائل : المسألة الأولى : في سبب نزولها ، فيه ثلاثة أقوال . [ ثمّ ذكر نحو ما تقدّم عن الصّادق عليه السّلام وابن عبّاس وأبي عليّ وقال : ] المسألة الثّانية : ظنّ أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ المطلوب منهم طريق من قبلهم من رفض الطّعام والشّراب والنّساء ، وقد قال اللّه سبحانه : لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً المائدة : 48 ، فكانت شريعة من قبلنا بالرّهبانيّة وشريعتنا بالسّمحة الحنيفيّة . وفي « الصّحيح » أنّ عثمان بن مظعون نهاه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن التّبتّل ، ولو أذن له لاختصّينا . والّذي يوجب في ذلك العلم ، ويقطع العذر ، ويوضّح الأمر أنّ اللّه سبحانه قال لنبيّه : وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ