مجمع البحوث الاسلامية

598

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

ذكرا أو أنثى أو حملا لها ، فيه أنّ الإنكار عليهم في جعلهم إيّاها كذلك ، كما هو صريح آية المائدة ، فهو جهل لا يعقل أن يكون علّة للتّحريم ، فالحرام منه مثل الحلال ، وما ذكر في التّفصيل في الإنكار يذكّر المفكّر المستقلّ ، بأنّ ما قالوه عين الجهل ، وهو ما انفردنا ببيانه آنفا . ( 8 : 141 ) سيّد قطب : هذه الأنعام الّتي يدور حولها الجدل ، والّتي ذكر في الآية السّابقة أنّ اللّه خلقها لهم ، هي ثمانية أزواج - وكلّ من الذّكر والأنثى يطلق عليه لفظ زوج عندما يكون مع رفيقه - زوج من الضّأن وزوج من المعز ، فأيّ منها حرّمه اللّه على أيّ من النّاس ؟ أم إنّه حرّم أجنّتها في البطون ؟ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . فهذه الشّؤون لا يفتى فيها بالظّنّ ، ولا يقضى فيها بالحدس ، ولا يشرّع فيها بغير سلطان معلوم . وبقيّة الأزواج ذكر وأنثى من الإبل ، وذكر وأنثى من البقر ، فأيّها كذلك حرّم ؟ أم أجنّتها هي الّتي حرّمها اللّه على النّاس ؟ ومن أين هذا التّحريم ؟ أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهذا ؟ فحضرتم وشهدتم وصيّة اللّه لكم خاصّة بهذا التّحريم ، فما ينبغي أن يكون هناك تحريم بغير أمر من اللّه مستيقن ، لا يرجع فيه إلى الرّجم والظّنون . وبهذا يردّ أمر التّشريع كلّه إلى مصدر واحد ، وقد كانوا يزعمون أنّ اللّه هو الّذي شرّع هذا الّذي يشرّعونه . ( 3 : 1224 ) عبد الكريم الخطيب : إنكار على المشركين هذا الّذي شرّعوه من حلّ بعضها وحرمة بعضها ، كما ذكر اللّه سبحانه وتعالى عنهم ذلك في قوله : وَقالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ الأنعام : 138 ، وقوله سبحانه : وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا الأنعام : 139 ، فهذا هو حكم اللّه فيها الإباحة المطلقة . فمن أين جاءهم هذا القول الّذي يقولونه فيها ؟ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وإنّه لا علم عندهم ، ولكنّها أوهام وأباطيل . ( 4 : 329 ) مكارم الشّيرازيّ : وبعد ذكر هذه الأزواج الأربعة ، يأمر تعالى نبيّه فورا بأن يسألهم بصراحة : هل أنّ اللّه حرّم الذّكور منها أم الإناث : قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ ؟ أم أنّه حرّم عليهم ما في بطون الإناث من الأغنام أم ما في بطون الإناث من المعز ؟ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ ؟ ثمّ يضيف قائلا : إذا كنتم صادقين في أنّ اللّه حرّم شيئا ممّا تدّعونه ، وكان لديكم ما يدلّ على تحريم أيّ واحد من هذه الأنعام ، فهاتوا دليلكم على ذلك : نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . ثمّ في الآية اللّاحقة يبيّن الأزواج الأربعة الأخرى من الأنعام الّتي خلقها اللّه للبشر ؛ إذ يقول : وخلق من الإبل ذكرا وأنثى ، ومن البقر ذكرا وأنثى ، فأيّ واحد من هذه الأزواج حرّم اللّه عليكم : الذّكور منها أم الإناث ؟ أم ما في بطون الإناث من الإبل والبقر : وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ . . . ؟ وحيث إنّ الحكم بتحليل هذه الأنعام وتحريمها إنّما هو بيد اللّه خالقها ، وخالق البشر وخالق العالم كلّه ، ومن