مجمع البحوث الاسلامية

599

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

هنا يتوجّب على كلّ من يدّعي تحليل أو تحريم شيء منها ، إمّا أن يثبت ذلك عن طريق شهادة العقل ، وإمّا أن يكون قد أوحي له بذلك ، أو يكون حاضرا عند النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله عند صدور هذا الحكم منه ، أو نزوله عليه . ولقد صرّح في الآية السّابقة بأنّه لم يكن لدى المشركين أيّ دليل علميّ أو عقليّ على تحريم هذه الأنعام ؛ وحيث إنّهم لم يدّعوا أيضا نزول الوحي عليهم ، أو النّبوّة ، فعلى هذا يبقى الاحتمال الثّالث فقط ، وهو أن يدّعوا أنّهم حضروا عند أنبياء اللّه ورسله يوم أصدروا هذه الأحكام ، ولهذا يقول اللّه لهم في مقام الاحتجاج عليهم : هل حضرتم عند الأنبياء وشهدتم أمر اللّه لهم بتحليل أو تحريم شيء من هذه الأنعام : أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهذا ؟ وحيث إنّ الجواب على هذا السّؤال هو الآخر بالنّفى والسّلب ، يثبت أنّهم ما كانوا يمتلكون في هذا المجال إلّا الافتراء ، ولا يسندون إلّا إلى الكذب . ( 4 : 454 ) 7 - قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هذا فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ . . . ( الأنعام : 150 ) راجع « ش ه د : شهداء » . 8 - . . وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ . الأنعام : 151 راجع « ق ت ل - ولا تقتلوا » . 9 - قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ . . . الأعراف : 32 راجع « ز ي ن - زينة » . 10 - قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ . الأعراف : 33 راجع ف ح ش : « الفواحش » . 11 - إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ . . . النّحل : 115 الطّبريّ : يقول تعالى ذكره مكذّبا المشركين الّذين كانوا يحرّمون ما ذكرنا ، من البحائر وغير ذلك : ما حرّم اللّه عليكم أيّها النّاس إلّا الميتة والدّم ولحم الخنزير ، وما ذبح للأنصاب ، فسمّي عليه غير اللّه ، لأنّ ذلك من ذبائح من لا يحلّ أكل ذبيحته ، فمن اضطرّ إلى ذلك ، أو إلى شيء منه لمجاعة ، حلّت . ( 14 : 188 ) الفخر الرّازيّ : اعلم أنّه تعالى لمّا حصر المحرّمات في تلك الأربع ، بالغ في تأكيد ذلك الحصر ، وزيّف طريقة الكفّار في الزّيادة على هذه الأربع تارة ، وفي نقصانها أخرى ، فإنّهم كانوا يحرّمون البحيرة والسّائبة والوصيلة والحام . وكانوا يقولون : ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرّم على أزواجنا ، فقد زادوا في المحرّمات ، وزادوا أيضا في المحلّلات ؛ وذلك لأنّهم حلّلوا الميتة والدّم ولحم الخنزير وما أهلّ به لغير اللّه تعالى ، فاللّه تعالى بيّن أنّ المحرّمات هي هذه الأربعة ، وبيّن أنّ الأشياء الّتي يقولون : إنّ هذا حلال وهذا حرام ، كذب وافتراء على اللّه . ( 20 : 131 ) النّيسابوريّ : المراد أنّكم لمّا آمنتم وتركتم الكفر ،