مجمع البحوث الاسلامية

597

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

اشتملت عليه أرحام الإناث ، لما في التّثنية والتّكرير من المبالغة في التّبكيت والإلزام . ( 2 : 453 ) مثله القاسميّ . ( 6 : 2531 ) البروسويّ : والمعنى إنكار أنّ اللّه تعالى حرّم عليهم شيئا من الأنواع الأربعة ذكرا وأنثى ، أو ما يحمل إناثها ردّا عليهم . فإنّهم كانوا يحرّمون ذكور الأنعام تارة كالحام ، فإنّه إذا أنتجت من صلب الفحل عشرة أبطن حرّموه ، ولم يمنعوه ماء ولا مرعى ، وقالوا : إنّه قد حمي ظهره . وكالوصيلة فإنّ الشّاة إذا ولدت أنثى فهي لهم ، وإن ولدت ذكرا فهو لآلهتم ، وإن ولدتهما وصلت الأنثى أخاها . ويحرّمون إناثها تارة كالبحيرة والسّائبة ، فإنّه إذا أنتجت النّاقة خمسة أبطن آخرها ذكر ، بحروا أذنها وخلّوا سبيلها ، فلا تركب ولا تحلب . وكان الرّجل منهم يقول : إن شفيت فناقتي سائبة ، ويجعلها كالبحيرة في تحريم الانتفاع بها . وكانوا إذا ولدت النّوق البحائر والسّوائب فصيلا حيّا ، حرّموا لحم الفصيل على النّساء دون الرّجال ، وإن ولدت فصيلا ميتا اشترك الرّجال والنّساء في لحم الفصيل ، ولا يفرّقون بين الذّكور والإناث في حقّ الأولاد . ( 3 : 113 ) الآلوسيّ : [ نحو أبي السّعود ثمّ أضاف : ] وإنّما لم يل المنكّر وهو التّحريم الهمزة ، والجاري في الاستعمال أنّ ما نكّر وليها ، لأنّ ما في النّظم الكريم أبلغ . وبيانه - على ما قال السّكّاكيّ - أنّ إثبات التّحريم يستلزم إثبات محلّه لا محالة ، فإذا انتفى محلّه - وهو الموارد الثّلاثة - لزم انتفاء التّحريم على وجه برهانيّ ، كأنّه وضع الكلام موضع من سلّم أنّ ذلك قد كان ، ثمّ طالبه ببيان محلّ ، كي يتبيّن كذبه ويفتضح عند المحاقّة . وإنّما يورد سبحانه الأمر عقيب تفصيل الأنواع الأربعة ، بأن يقال : ( قل الذّكور حرّم أم الإناث أمّا اشتملت عليه أرحام الإناث ) لما في التّكرير من المبالغة أيضا في الإلزام والتّبكيت . [ ثمّ ذكر كلام الفخر الرّازيّ ] ( 8 : 41 ) رشيد رضا : أي قل لهم أيّها الرّسول : أحرّم اللّه الذّكرين من كلّ واحد من الزّوجين وحدهما - كما يدلّ عليه تقديم المفعول على عامله - أم الأنثيين وحدهما ، أم الأجنّة الّتي اشتملت عليها أرحام إناث الزّوجين كليهما ، سواء أكانت ذكورا أم إناثا ؟ والاستفهام للإنكار ، أي أنّه لم يحرّم شيئا من هذه الثّلاث . وبهذا السّؤال التّفصيليّ يظهر للمتفكّر فيه منهم أنّه لا وجه يعقل لقولهم ، لأنّ ترتيب الحكم على الوصف بالذّكورة أو الأنوثة أو الحمل يكون لغوا أو جهالة فاضحة إذا لم يكن تعليلا ، والتّعليل بهذه الأوصاف لا وجه له ويلزمه ما لا يقولون به ، وبعدمه يلزمهم التّحكّم في أحكام اللّه ، وكون الافتراء عليه بغير أدنى علم ولا عقل . [ إلى أن قال : ] وقد لخّص السّيّد الآلوسيّ أقوال المفسّرين في هذه الآية أحسن تلخيص ، بقوله في « روح المعاني » . [ ثمّ ذكره وأضاف : ] وأقول : إنّ قول الرّازيّ : إنّ علّة تحريم ما حرّموا من الأنعام ، هي كونها بحيرة أو سائبة أو وصيلة ، لا كونها