مجمع البحوث الاسلامية
59
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
والمحاجزة : الممانعة ، وتحاجزا : تمانعا . والحجائز : موضع باليمامة . وحجازيك بالفتح ، أي احجز بين القوم حجزا بعد حجز . وشدّة الحجزة : كناية عن الصّبر . وهو داني الحجزة ، أي ممتلئ الكشحين ، وهو عيب . ويقال : وردت الإبل ولها حجز ، أي شباعا عظام البطون . ( 2 : 177 ) محمود شيت : أ - حجز بينهما : فصل ، وبين المتحاربين : منعهم من القتال . ب - احتجز في خندقه : امتنع به . ج - الحاجز : الفاصل بين الشّيئين ، وحاجز الغاز : الّذي يحجز الغاز النّاتج من انفجار العتاد ، والحاجز : مانع الرّؤية المتبادلة . يقال : الحاجز : الواقف ، والحاجز البارك ، والحاجز الممتدّ : حاجز للتّدريب على الرّمي : الواقف أو البارك أو الممتدّ . ( وضع الامتداد : الانبطاح ) ، يتدرّب الجنديّ وراءه فيحجزه عن نظر العدوّ . د - الحجز : عقوبة من العقوبات العسكريّة ، يقال : عوقب الجنديّ بحجز ثكنة : يبقى في الثّكنة ولا يغادرها إلى أهله . ( 1 : 171 ) المصطفويّ : الحجز قريب معناه من الحجر والحجب ، والأصل الواحد فيه : هو الفاصل المانع بين الشّيئين ، وليس بمعنى المانع المطلق ، ولا بمعنى الفاصل المطلق ، وله قيود ثلاثة . وأمّا السّراة والحجاز وتهامة ونجد : فالسّراة سلسلة جبال ممتدّة من جنوب سيناء ، وهو الشّمال الغربيّ من جزيرة العرب ، إلى منتهى الجنوب الغربيّ من الجزيرة ، وهو أرض اليمن . فالجانب الغربيّ من تلك الجبال الواقع بساحل بحر الأحمر يسمّى تهامة ، والجانب الشّرقيّ منها الواقع في الارتفاعات المتعلّقة بتلك الجبال يسمّى نجد ، وبلدة رياض فيها . وما وقع بين تهامة ونجد في أطراف تلك الجبال يسمّى الحجاز . ومكّة المكرّمة وجدّة من بلاد تهامة . وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً النّمل : 61 ، هذه الآية في مقام بيان النّعم وتقدير المعيشة وإعداد وسائل الحياة للإنسان ، ومنها جعل حاجز وفاصل بين البحرين كالجزيرة الواقعة بين البحر الأحمر وخليج عدن ، ولو شاء اللّه لجعلهما متّصلين وواحدا ، فوجود هذه الفاصلة هو الموجب لتعيّش أهل جزيرة العرب فيها . وأمّا الآية هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً الفرقان : 53 ، فهي في مقام بيان القدرة والعظمة له تعالى ، حتّى لا يختلط الماء الفرات بالملح الأجاج . فالمناسب أن يعبّر في الأولى بالحاجز ، وفي الثّانية بالحجر والحفظ . ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ الحاقّة : 47 ، حتّى يكون فاصلا بيننا وبينه ، ومانعا عن أخذه وقطعه . فظهر الفرق بين الحجر والحجز والمنع والفصل ، ولا يخفى لطف التّعبير . ( 2 : 185 )