مجمع البحوث الاسلامية

572

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

ويعملون الصّالحات . إلّا أنّ القرآن يقول بصراحة : إنّ رجوع هؤلاء حرام تماما ، ولم يبق طريق لجبران ما صدر منهم . إنّ هذا يشبه ما جاء في سورة المؤمنون الآية : 99 . ( 10 : 217 ) فضل اللّه : حَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها بعد أن كفرت وتمرّدت وعصت ربّها ، وانحرفت عن الصّراط المستقيم ، أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ . ولكن ما معنى ثبوت الحرمة وتعلّقها بعدم رجوعهم ، مع أنّ المقصود كما هو الظّاهر من السّياق ، هو نفي رجوعهم ، ممّا يفرض أن تكون الحرمة ، بمعنى التّرك ، متعلّقة بالرّجوع ؟ واختلفت الآراء في تفسير ذلك ، بين من حكم بزيادة كلمة ( لا ) ، وبين من ضمّن كلمة ( حرام ) ، معنى الواجب ، وبين من فسّر « الهلاك » بمعنى الحكم به ، واعتبر أنّ المعنى - على ذلك - هو امتناع رجوع هؤلاء المحكومين بالهلاك بذنوبهم إلى التّوبة ، وبين من حمل الرّجوع على ما بعد الموت ، وبذلك يكون المعنى : أنّ الّذين أهلكهم اللّه بالعذاب في الدّنيا حرام عليهم أن لا يرجعوا بعد الممات ، بل سيرجعون إلى الحياة ليواجهوا أعمالهم في يوم الحساب . وهناك توجيه آخر للآية ، يرتكز على أنّ التّعبير جار على أسلوب المجاز العقليّ ؛ حيث وضع فيه نتيجة تعلّق الفعل بشيء ، وهو ما يؤول عليه حال المتعلّق ، فإذا كانت الحرمة تؤدّي إلى التّرك ، كان من المناسب التّعبير عن النّتيجة ، وهي عدم الرّجوع تدليلا على نفوذ الفعل وتأكّده ، نظير قوله تعالى : ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ الأعراف : 12 ؛ حيث وضع عدم السّجدة الّذي هو النّتيجة ، موضع نفس السّجدة الّتي هي متعلّق المنع ، وهذا هو ما رواه محمّد بن مسلم عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام أنّه قال : « كلّ قرية أهلكها اللّه بعذاب فإنّهم لا يرجعون » . وربّما يخطر بالبال ، أنّ الآية تتحدّث عن الحرمة لا بمعنى التّكليف ، أو الامتناع الواقعيّ ، بل بمعنى التّأسّف عليهم ، لأنّهم عرّضوا أنفسهم بالمعصية أو الكفر ، ولأنّهم لا يرجعون إلى اللّه فيتوبون إليه لينقذوا أنفسهم من ذلك . وربّما كان هذا غير مناف لما جاء في الرّواية عن الباقر عليه السّلام ، لأنّها تقرّر عدم رجوعهم ، ولا تتحدّث عن طبيعة تعلّق الحرمة بعدم الرّجوع ، واللّه العالم . ( 15 : 267 ) المسجد الحرام فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ . البقرة : 144 راجع « س ج د » وكذا الآية : 149 و 150 و 191 و 196 و 217 من سورة البقرة . والآية : 2 من سورة المائدة و 34 من الأنفال و 7 و 19 و 28 من سورة التّوبة والآية : 1 من الإسراء و 25 من الحجّ و 25 و 27 من سورة الفتح . الشّهر الحرام الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ . البقرة : 194 راجع « ش ه ر » وكذا الآية : 217 من سورة البقرة ، والآية : 2 و 97 من سورة المائدة .