مجمع البحوث الاسلامية

571

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

ويجعل في قوله : ( لا يرجعون ) صلة زائدة ، كما أنّه صلة في قوله : ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ الأعراف : 12 ، والمعنى : وحرام على قرية أهلكناها رجوعهم إلى الدّنيا ، وهو كقوله : فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ يس : 50 . أو يكون المعنى : وحرام عليهم رجوعهم عن الشّرك وترك الإيمان ، وهذا قول طائفة من المفسّرين . وهذا كلّه إذا جعلنا قوله : ( وحرام ) خبرا لقوله : أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ . أمّا إذا جعلناه خبرا لشيء آخر ، فالتّقدير : وحرام على قرية أهلكناها ذاك ، وهو المذكور في الآية المتقدّمة من العمل الصّالح والسّعي المشكور غير المكفور . ( 22 : 220 ) الرّازيّ : وإن قيل : قوله تعالى : وَحَرامٌ . . . يدلّ على أنّه يجب أن يرجعوا ، لأنّ كلّ ما حرم أن لا يوجد وجب أن يوجد ، فكيف معنى الآية ؟ قلنا : معناه وواجب على أهل قرية عزمنا على إهلاكهم أو قدّرنا إهلاكهم أنّهم لا يرجعون على الكفر إلى الإيمان ، أو أنّهم لا يرجعون بعد إهلاكهم إلى الدّنيا . فالحرام هنا بمعنى الواجب ، كذا قاله ابن عبّاس رضي اللّه عنهما . [ ثمّ أيّده بشعر ] وقيل : لفظ الحرام على ظاهره ، و ( لا ) زائدة ، والمعنى ما سبق ذكره ، والحرمة هنا بمعنى المنع ، كما في قوله تعالى : وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ القصص : 12 ، وقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ الأعراف : 50 . ( مسائل الرّازيّ : 229 ) السّيوطيّ : قرئ بلفظ الماضي بفتح الرّاء ، وكسرها ، وضمّها ، وبلفظ الوصف بكسر الرّاء ، وسكونها مع فتح الحاء ، وحرام بالفتح وألف ، فهذه سبع قراءات . ( 2 : 332 ) البروسويّ : ( حرام ) خبر لقوله : أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ ، والجملة لتقرير مضمون ما قبلها من قوله : كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ الأنبياء : 93 ، والحرمان : مستعار لممتنع الوجود بجامع ، أنّ كلّ واحد منهما غير مرجوّ الحصول . ( 5 : 522 ) نحوه الآلوسيّ . ( 17 : 90 ) وللطّباطبائيّ بحث في الآية سيأتي في « ر ج ع - يرجعون » . عبد الكريم الخطيب : أي ومحكوم على أيّة قرية هلكت أن لا يرجع أهلها مرّة أخرى إلى الدّنيا ، أو أن يفرّوا من هذا العذاب المعدّ لهم . وفي التّعبير عن الحكم بلفظ الحرام ، تأكيد لهذا الحكم ، وجعل عودتهم إلى الدّنيا من المحرّمات ، الّتي إن ارتكبها المجرمون ، فإنّها لا تجيء من عند اللّه تعالى ، اللّه عن ذلك علوّا كبيرا ، فكما كتب سبحانه على نفسه الرّحمة ، حرّم سبحانه على نفسه أن يرجع الموتى إلى الدّنيا مرّة أخرى ، وإنّما يبعثهم للحساب والجزاء . ( 9 : 953 ) مكارم الشّيرازيّ : إنّ هؤلاء في الحقيقة أناس ترفع الحجب عن أعينهم وأنظارهم بعد مشاهدة العذاب الإلهيّ ، أو بعد فنائهم وانتقالهم إلى عالم البرزخ ، وعندها يأملون أن يرجعوا إلى الدّنيا ليصلحوا أخطاءهم