مجمع البحوث الاسلامية

570

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الطّوسيّ : « حرم وحرام » لغتان ، مثل حلّ وحلال . وقيل في معنى وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ : معناه واجب عليهم أن لا يرجعون إلى تلك القرية أبدا . ( 7 : 278 ) الزّمخشريّ : استعير الحرام للممتنع وجوده ، ومنه قوله عزّ وجلّ : إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ الأعراف : 50 ، أي منعهما منهم وأبى أن يكونا لهم . ( 2 : 583 ) ابن عطيّة : واختلف القرّاء في قوله تعالى : ( وحرام ) فقرأ عكرمة وغيره ( وحرم ) بفتح الحاء وكسر الرّاء ، وقرأ جمهور السّبعة ( وحرام ) ، وقرأ حمزة والكسائيّ وحفص عن عاصم ( وحرم ) بكسر الحاء وسكون الرّاء ، وقرأ ابن العبّاس بخلاف عنه ( وحرم ) بفتح الحاء وسكون الرّاء ، وقرأت فرقة ( وحرّم ) بفتح الحاء وشدّ الرّاء ، وقرأت فرقة ( وحرّم ) بضمّ الحاء وكسر الرّاء وشدّها ، وقرأ قتادة ومطرق الورّاق ( وحرم ) بفتح الحاء وضمّ الرّاء . والمستفيض من هذه القراءات قراءة من قرأ ( وحرم ) وقراءة من قرأ ( وحرام ) وهما مصدران بمعنى نحو الحلّ والحلال ، فأمّا معنى الآية فقالت فرقة : ( حرام وحرم ) معناه جزم وحتم ، فالمعنى : حتم على قرية . [ إلى أن قال : ] وقالت فرقة : المعنى : وحرام ، أي ممتنع ، وحرم كذلك . ( 4 : 99 ) الطّبرسيّ : [ نحو أبي زرعة وأضاف : ] قال أبو عليّ « حرم وحرام » لغتان ، وكذلك حلّ وحلال . وكلّ واحد من ( حرم وحرام ) إن شئت رفعته بالابتداء لاختصاصه بما جاء بعده من الكلام ، وخبره محذوف ، وتقديره : ( وحرام على قرية أهلكناها بأنّهم لا يرجعون ) مقضيّ أو ثابت أو محكوم عليه ، وإن شئت جعلته خبر مبتدإ محذوف . ( 4 : 61 ) الفخر الرّازيّ : اعلم أنّ قوله : ( وحرام ) خبر فلا بدّ له من مبتدإ ، وهو إمّا قوله : أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ أو شيء آخر . أمّا الأوّل فالتّقدير : أنّ عدم رجوعهم حرام ، أي ممتنع ، وإذا كان عدم رجوعهم ممتنعا كان رجوعهم واجبا . فهذا الرّجوع إمّا أن يكون المراد منه الرّجوع إلى الآخرة أو إلى الدّنيا . [ إلى أن قال : ] فعند هذا ذكر المفسّرون وجهين : الأوّل : أنّ الحرام قد يجيء بمعنى الواجب ، والدّليل عليه الآية والاستعمال والشّعر . أمّا الآية فقوله تعالى : قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً الأنعام : 151 ، وترك الشّرك واجب وليس بمحرّم . وأمّا الشّعر فقول الخنساء : وإنّ حراما لا أرى الدّهر باكيا * على شجوه إلّا بكيت على عمرو يعني إنّ واجبا . وأمّا الاستعمال فلأنّ تسمية أحد الضّدّين باسم الآخر مجاز مشهور ، كقوله تعالى : وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها الشّورى : 40 . إذا ثبت هذا فالمعنى : أنّه واجب على أهل كلّ قرية أهلكناها أنّهم لا يرجعون . الوجه الثّاني : أن يترك قوله : ( وحرام ) على ظاهره