مجمع البحوث الاسلامية

492

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

من « التّفعّل » ومصدرا من المجرّد ، كلاهما مرّة ، في 6 آيات : التّحريف : 1 - مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ . . . النّساء : 46 2 - فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ . . . المائدة : 13 3 - . . . وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ . . . المائدة : 41 4 - أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ البقرة : 75 التّحرّف : 5 - وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ الأنفال : 16 الحرف : 6 - وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ الحجّ : 11 يلاحظ : أنّ فيها ثلاثة محاور : تحريف الكلام خيانة ، والانحراف عن القتال مصلحة ، والعكوف على طريقة باطلة جهلا وعنادا ، والوسط تشريع ومدح ، والطّرفان قصّة وقدح ، وكلّها مدنيّة : المحور الأوّل : تحريف الكتاب أو الكلام ، وفيه 4 آيات ( 1 - 4 ) وكلّها إدانة لليهود تصريحا أو تلويحا ، دون المنافقين - كما قيل - وفيها بحوث : 1 - ما المراد بما يحرّفونه هل التّوراة ، أو القرآن ، أو كلام النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ؟ ففيه تفصيل : أمّا التّحريف في ( 1 ) فدلّ ما بعدها أنّهم كانوا يحرّفون كلام النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنا لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا . والعجب أنّ جملة من المفسّرين لم يلاحظوا ذيل هذه الآية ، فصرفوا التّحريف إلى التّوراة ، وقالوا : « يحرّفون صفة النّبيّ في التّوراة ، فبدّلوا وصفه فيها : « أسمر ربعة » ب « آدم طوال » ، ومثل تحريف « الرّجم » فيها ب « الحدّ » ، أو قالوا : يحرّفون كلمات اللّه وأحكامه في القرآن . وبعضهم كأبي حيّان ردّد التّحريف فيها بين التّوراة والقرآن وكلام النّبيّ ، والأخير هو المتعيّن في هذه الآية بحجّة ما بعدها . بل لو دقّقنا النّظر لوجدنا التّحريف في ما أبرزوه من السّماع والطّاعة بضدّهما ، وليس تحريف كلام النّبيّ ، بل تحريف التّلبّي بالطّاعة والسّماع بالعصيان وترك السّماع ، وقد أشار إليه الطّباطبائيّ . وأمّا التّحريف في ( 2 ) فهو تحريف التّوراة بقرينة ما بعدها : وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ أي حرّفوا كتابهم - وهو التّوراة - بنسيان شيء منه لقساوة قلوبهم . وقد اتّفقت كلمتهم على ذلك مردّدين - كما يأتي - بين تحريف لفظ التّوراة ، أو تأويل معناه ، والأوّل أنسب