مجمع البحوث الاسلامية
480
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
مجاهد والسّدّيّ في آخرين . فيكون سماعهم لكلام اللّه بتبليغ نبيّهم ، وتحريفهم : تغيير ما فيها . والثّاني : أنّهم السّبعون الّذين اختارهم موسى . . . [ وذكر قول مقاتل ] والأوّل أصحّ . ( 1 : 103 ) الفخر الرّازيّ : اعلم أنّا إن قلنا : بأنّ المحرّفين هم الّذين كانوا في زمن موسى عليه السّلام ، فالأقرب أنّهم حرّفوا ما لا يتّصل بأمر محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم [ ثمّ ذكر رواية السّبعين الّتي رواها الزّمخشريّ ] وأمّا إن قلنا : المحرّفون هم الّذين كانوا في زمن محمّد عليه الصّلاة والسّلام ، فالأقرب أنّ المراد تحريف أمر محمّد عليه الصّلاة والسّلام ، وذلك إمّا أنّهم حرّفوا نعت الرّسول وصفته ، أو لأنّهم حرّفوا الشّرائع كما حرّفوا آية الرّجم . وظاهر القرآن لا يدلّ على أنّهم أيّ شيء حرّفوا . لقائل أن يقول : كيف يلزم من إقدام البعض على التّحريف حصول اليأس من إيمان الباقين ، فإنّ عناد البعض لا ينافي إقرار الباقين ؟ أجاب القفّال عنه ، فقال : يحتمل أن يكون المعنى : كيف يؤمن هؤلاء وهم إنّما يأخذون دينهم ويتعلّمونه من قوم يتعمّدون التّحريف عنادا ، فأولئك إنّما يعلّمونهم ما حرّفوه وغيّروه عن وجهه ، والمقلّدة لا يقبلون إلّا ذلك ، ولا يلتفتون إلى قول أهل الحقّ ؛ وهو كقولك للرّجل : كيف تفلح وأستاذك فلان ! أي وأنت عنه تأخذ ولا تأخذ عن غيره . ( 3 : 135 ) ابن عربي : ( أفتطمعون ) أن يوحّدوا بتوحيد الصّفات لأجل هدايتكم ، وقد كان فريق منهم يقبلون صفات اللّه ، ثمّ يحرّفونها بنسبتها إلى أنفسهم ، مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ أي علموا توحيد الصّفات وما وجدوه بالعيان . ( وهم يعلمون ) أنّ تلك الصّفات للّه ، لكن نفوسهم ينتحلونها بالإشراك حالة ذهول العقل عن استيلائها على القلب ، لعدم كون توحيدهم ملكة وحالا ، بل علما . ( 1 : 65 ) القرطبيّ : [ نقل قول مجاهد والسّدّيّ الأوّل وأضاف : ] مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ أي عرفوه وعلموه ، وهذا توبيخ لهم ، أي إنّ هؤلاء اليهود قد سلفت لآبائهم أفاعيل سوء وعناد ، فهؤلاء على ذلك السّنن ، فكيف تطمعون في إيمانهم . ودلّ هذا الكلام أيضا على أنّ العالم بالحقّ المعاند فيه بعيد من الرّشد ، لأنّه علم الوعد والوعيد ، ولم ينهه ذلك عن عناده . ( 2 : 3 ) الخازن : أي يغيّرون كلام اللّه ويبدّلونه . فمن فسّر الفريق الّذين يسمعون كلام اللّه بالفريق الّذين كانوا مع موسى عليه السّلام ، استدلّ بقول ابن عبّاس رضي اللّه عنهما : أنّها نزلت في السّبعين الّذين اختارهم موسى لميقات ربّه ، وذلك لأنّهم لمّا رجعوا إلى قومهم بعد ما سمعوا كلام اللّه ، أمّا الصّادقون منهم فإنّهم أدّوا كما سمعوا . وقالت طائفة منهم : سمعنا اللّه يقول في آخر كلامه : إن استطعتم أن تفعلوا فافعلوا ، وإن شئتم فلا تفعلوا ، فكان هذا تحريفهم . ومن فسّر الفريق الّذين كانوا يسمعون كلام اللّه بالّذين كانوا في زمن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : كان تحريفهم