مجمع البحوث الاسلامية
475
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الفقرتين ثقل على الكتاب ولا سيّما الثّانية . وقد صرّح هؤلاء المفسّرون : بأنّ عزرا الكاتب قد زاد بعض العبارات في التّوراة ، وصرّحوا في بعضها بأنّهم لا يعرفون من زادها ، ولكنّهم يجزمون بأنّها ليست ممّا كتبه موسى . وكثرة الألفاظ البابليّة في التّوراة تدلّ على أنّها كتبت بعد سبي البابليّين لبني إسرائيل ، وهنالك شواهد على تحريف سائر كتبهم ، تراجع في الكتب المؤلّفة لبيان ذلك . ( 5 : 140 ) نحوه المراغيّ . ( 5 : 52 ) سيّد قطب : لقد بلغ من التوائهم وسوء أدبهم مع اللّه عزّ وجلّ أن يحرّفوا الكلام عن المقصود به ، والأرجح أنّ ذلك يعني تأويلهم لعبارات التّوراة يغير المقصود منها ، وذلك كي ينفوا ما فيها من دلائل على الرّسالة الأخيرة ، ومن أحكام كذلك وتشريعات يصدّقها الكتاب الأخير ، وتدلّ وحدتها في الكتابين على المصدر الواحد . وتبعا لهذا على صحّة رسالة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتحريف الكلم عن المقصود به ليوافق الأهواء ، ظاهرة ملحوظة في كلّ رجال دين ينحرفون عن دينهم ، ويتّخذونه حرفة وصناعة ، يوافقون بها أهواء ذوي السّلطان في كلّ زمان ، وأهواء الجماهير الّتي تريد التّفلّت من الدّين . . . واليهود أبرع من يصنع ذلك ، وإن كان في زماننا هذا من محترفي دين المسلمين من ينافسون - في هذه الخصلة - اليهود . ( 2 : 675 ) نحوه محمود صافي . ( 5 : 54 ) ابن عاشور : [ التّحريف ] هنا مستعمل في الميل عن سواء المعنى ، وصريحه إلى التّأويل الباطل ، كما يقال : تنكّب عن الصّراط وعن الطّريق ، إذا أخطأ الصّواب وصار إلى سوء الفهم أو التّضليل ، فهو على هذا تحريف مراد اللّه في التّوراة إلى تأويلات باطلة ، كما يفعل أهل الأهواء في تحريف معاني القرآن بالتّأويلات الفاسدة . ويجوز أن يكون التّحريف مشتقّا من « الحرف » وهو الكلمة والكتابة ، فيكون مرادا به تغيير كلمات التّوراة وتبديلها بكلمات أخرى ، لتوافق أهواء أهل الشّهوات في تأييد ما هم عليه من فاسد الأعمال ، والظّاهر أنّ كلا الأمرين قد ارتكبه اليهود في كتابهم . ( 4 : 145 ) مغنيّة : كلّ كلام لا يتّفق مع مقاصدهم [ اليهود ] الشّريرة يحرّفونه عن مواضعه ، حتّى ولو عقلوا وعلموا أنّه من عند اللّه ، فلقد حرّفوا من قبل ، ووضعوا مكان آيات العدل والرّحمة : الأمر بالسّلب والنّهب ، وقتل النّساء والأطفال . [ إلى أن قال : ] لقد دعا النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يهود الحجاز مرارا إلى اتّباع الحقّ وعدم تحريف الكلام ، فكانوا يصرّون على العناد وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا . . . ( 2 : 339 ) الطّباطبائيّ : وصف اللّه تعالى هذه الطّائفة بتحريف الكلم عن مواضعه ؛ وذلك إمّا بتغيير مواضع الألفاظ بالتقديم والتّأخير والإسقاط والزّيادة ، كما ينسب إلى التّوراة الموجودة ، وإمّا بتفسير ما ورد عن موسى عليه السّلام في التّوراة ، وعن سائر الأنبياء ، بغير ما قصد منه من المعنى الحقّ ، كما أوّلوا ما ورد في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من بشارات التّوراة ، ومن قبل أوّلوا ما ورد في المسيح عليه السّلام من البشارة ، وقالوا : إنّ الموعود لم يجئ بعد ، وهم ينتظرون قدومه إلى اليوم .