مجمع البحوث الاسلامية

473

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وقيل : نقلوا حكم القتل من القود إلى الدّية حتّى كثر القتل فيهم . ( 5 : 35 ) الكاشانيّ : يميلون عنها بتبديل كلمة مكان أخرى ، كما حرّفوا في وصف محمّد صلّى اللّه عليه وآله « أسمر ربعة » عن موضعه في التّوراة ، ووضعوا مكانه « آدم طوال » . ( 1 : 422 ) البروسويّ : أي يزيلون ، لأنّهم لمّا غيّروه ووضعوا مكانه غيره فقد أزالوه عن مواضعه الّتي وضعه اللّه فيها ، وأمالوه عنها . والتّحريف نوعان : أحدهما : صرف الكلام إلى غير المراد . بضرب من التّأويل الباطل ، كما يفعل أهل البدعة في زماننا بالآيات المخالفة لمذاهبهم . والثّاني : تبديل الكلمة بأخرى ، وكانوا يفعلون ذلك ، نحو تحريفهم في نعت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم « أسمر ربعة » عن موضعه في التّوراة بوضعهم « آدم طوال » مكانه ، ونحو تحريفهم « الرّجم » بوضعهم « الحدّ » بدله . ( 2 : 215 ) شبّر : يميلونه ، وقوله تعالى : ( عن مواضعه ) الّتي وضعه اللّه فيها بتبديله بغيره ، أو بتأويله على ما يشتهون . ( 2 : 51 ) الآلوسيّ : [ نحو أبي السّعود في المراد به هاهنا ثمّ أضاف : ] وتحريف ذلك إمّا بإزالته عن مواضعه الّتي وضعه اللّه تعالى فيها من التّوراة كتحريفهم « ربعة » في نعت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ووضعهم مكانه « طوال » وكتحريفهم « الرّجم » ووضع « الحدّ » موضعه . وإمّا صرفه عن المعنى الّذي أنزله اللّه تعالى فيه إلى ما لا صحّة له بالتّأويلات الفاسدة والتّمحّلات الزّائغة ، كما تفعله المبتدعة في الآيات القرآنيّة المخالفة لمذاهبهم . ويؤيّد الأوّل ما رواه البخاريّ عن ابن عبّاس ، قال : كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء وكتابكم الّذي أنزل على رسوله أحدث ، تقرؤونه محضا لم يشب ، وقد حدّثكم أنّ أهل الكتاب بدّلوا كتاب اللّه تعالى وغيّروه ، وكتبوا بأيديهم الكتاب ، وقالوا : هو من عند اللّه ليشتروا به ثمنا قليلا ؟ واستشكل بأنّه كيف يمكن ذلك في الكتاب الّذي بلغت آحاد حروفه وكلماته مبلغ التّواتر ، وانتشرت نسخه شرقا وغربا ؟ وأجيب : بأنّ ذلك كان قبل اشتهار الكتاب في الآفاق وبلوغه مبلغ التّواتر ، وفيه بعد ، وإن أيّد بوقوع الاختلاف في نسخ التّوراة الّتي عند طوائف اليهود . وقيل : إنّ اليهود فعلوا ذلك في نسخ من التّوراة ليضلّوا بها ، ولمّا لم ترج عدلوا إلى التّأويل . والمراد من ( مواضعه ) على تقدير إرادة الأعمّ ما يليق به مطلقا ، سواء كان ذلك بتعيينه تعالى صريحا كمواضع ما في التّوراة ، أو بتعيين العقل والدّين كمواضع غيره . وأصل التّحريف : إمالة الشّيء إلى حرف ، أي طرف ، فإذا كان ( يحرّفون ) بمعنى « يزيلون » كان كناية ، لأنّهم إذا بدّلوا ( الكلم ) ووضعوا مكانه غيره ، لزم أنّهم أمالوه عن مواضعه ، وحرّفوه . والفرق بين ما هنا وما يأتي من سورة المائدة : مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ أنّ الثّاني أدلّ على ثبوت مقارّ ( الكلم )