مجمع البحوث الاسلامية
46
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
6 - حجرات النّبيّ كان موضعها الجانب الشّرقيّ من مسجده ؛ حيث دفن عليه السّلام في واحدة منها كانت لعائشة ، وكانت أبوابها تفتح إلى المسجد ، ويبدو أنّ وراءها الطّريق ، فكان بعض العرب ينادونه من هذه الطّريق ، وما جاء في بعض النّصوص أنّهم كانوا ينادونه من حواليها وأطرافها لا تخلو عن مسامحة ، فإنّ الوراء ليس إلّا خلفها ، لأنّ أمامها المسجد ، وهي متّصلة بعضها ببعض ، فلم يبق ناحية للنّداء سوى خلفها . 7 - قد جاء في بعض الآثار تحديد لتلك الحجرات الشّريفة ، نتبرّك بالحديث عنها بإيجاز ، جاء في الطّبقات الكبرى لابن سعد 1 : 387 : ذكر بيوت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وحجر أزواجه أخبرنا محمّد بن عمر ، أخبرنا عبد اللّه بن زيد الهذليّ قال : رأيت بيوت أزواج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حين هدمها عمر بن عبد العزيز ، كانت بيوتا باللّبن ، ولها حجر من جريد مطرورة بالطّين ، عددت تسعة أبيات بحجرها وهي ما بين بيت عائشة إلى الباب الّذي يلي باب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم إلى منزل أسماء بنت حسن بن عبد اللّه بن عبيد اللّه بن العبّاس ، ورأيت بيت أمّ سلمة وحجرتها من لبن ، فسألت ابن ابنها ، فقال : لمّا غزا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم غزوة دومة ، بنت أمّ سلمة حجرتها بلبن ، فلمّا قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نظر إلى اللّبن فدخل عليها أوّل نسائه ، فقال : « ما هذا البناء ؟ » فقالت : أردت يا رسول اللّه أن أكفّ أبصار النّاس ، فقال : « يا أمّ سلمة إنّ شرّ ما ذهب فيه مال المسلمين البنيان » . قال محمّد بن عمر : فحدّثت هذا الحديث معاذ بن محمّد الأنصاريّ ، فقال : سمعت عطاء الخراسانيّ في مجلس فيه عمر بن أبي أنس يقول وهو فيما بين القبر والمنبر : أدركت حجر أزواج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من جريد النّخل على أبوابها المسوح من شعر أسود ، فحضرت كتاب الوليد بن عبد الملك يقرأ ، يأمر بإدخال حجر أزواج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فما رأيت أكثر باكيا من ذلك اليوم . قال عطاء : فسمعت سعيد بن المسيّب يقول يومئذ : واللّه لوددت أنّهم تركوها على حالها ينشأ ناشئ من أهل المدينة ، ويقدم القادم من الأفق فيرى ما اكتفى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في حياته ، فيكون ذلك ممّا يزهّد النّاس في التّكاثر والتّفاخر ، قال معاذ : فلمّا فرغ عطاء الخراسانيّ من حديثه قال عمر بن أبي أنس : كان منها أربعة أبيات بلبن لها حجر من جريد ، وكانت خمسة أبيات من جريد مطينة لا حجر لها ، على أبوابها مسوح الشّعر ، ذرعت السّتر فوجدته ثلاث أذرع في ذراع والعظم أو أدنى من العظم ، فأمّا ما ذكرت من البكاء يومئذ فلقد رأيتني في مجلس فيه نفر من أبناء أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم منهم أبو سلمة بن عبد الرّحمان بن عوف ، وأبو أمامة بن سهل ابن حنيف ، وخارجة بن زيد بن ثابت وأنّهم ليبكون حتّى أخضل لحاهم الدّمع ، وقال يومئذ أبو أمامة : ليتها تركت فلم تهدم حتّى يقصر النّاس عن البناء ، ويروا ما رضي اللّه لنبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومفاتيح خزائن الدّنيا بيده . أخبرنا محمّد بن عمر عن عبد اللّه بن عامر الأسلميّ ، قال : قال لي أبو بكر بن حزم وهو في مصلّاه فيما بين الأسطوانة الّتي تلي حرف القبر الّتي تلي الأخرى إلى طريق باب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : هذا بيت زينب بنت