مجمع البحوث الاسلامية
47
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
جحش ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يصلّي فيه ، وهذا كلّه إلى باب أسماء بنت حسن بن عبد اللّه بن عبيد اللّه بن العبّاس اليوم إلى رحبة المسجد ، فهذه بيوت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الّتي رأيتها بالجريد ، قد طرّت بالطّين ، عليها مسوح شعر . أخبرنا قبيصة بن عقبة ، أخبرنا نجاد بن فرّوخ اليربوعيّ عن شيخ من أهل المدينة ، قال : رأيت حجر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قبل أن تهدم بجرائد النّخل ملبسة الأنطاع . أخبرنا خالد بن مخلّد ، حدّثني داود بن شيبان ، قال : رأيت حجر أزواج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وعليها المسوح ، يعني متاع الأعراب . أخبرنا محمد بن مقاتل المروزيّ قال : أخبرنا عبد اللّه ابن المبارك ، قال : أخبرنا حريث بن السّائب ، قال : سمعت الحسن يقول : كنت أدخل بيوت أزواج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في خلافة عثمان بن عفّان فأتناول سقفها بيدي . وقال في باب بناء رسول اللّه المسجد بالمدينة 1 : 183 : وبنى بيوتا إلى جنبه باللّبن وسقّفها بجذوع النّخل والجريد ، فلمّا فرغ من البناء بنى بعائشة في البيت الّذي بابه شارع إلى المسجد وجعل سودة بنت زمعة في البيت الآخر الّذي يليه إلى الباب الّذي يلي آل عثمان . المحور الخامس : الحجر والحجارة ، وفيهما مقصدان : الأوّل : ( الحجر ) وفيه بحوث : 1 - جاء مرّتين ( 8 و 9 ) مرّة مكّيّة في « الأعراف » وأخرى مدنيّة في « البقرة » وكلاهما في قصّة موسى عليه السّلام - وهو في التّيه - حيث أمر أن يضرب بعصاه الحجر فضرب فانفجر منه الماء لبني إسرائيل الّذين خرجوا معه من مصر إلى هذا الصّحراء القفر الجدب الخالي من الماء ، والكلأ ، بغية الوصول إلى الأرض المقدّسة الموعودة . 2 - جاء فيهما حديث استقاء موسى لهم ، وهو من « السّقي » منصرف إلى الشّرب ، لأنّ الشّرب كان أهمّ حاجاتهم المائيّة في التّيه ، قال : قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ ، وإن كانت في الماء منافع أخرى لهم . 3 - ومع اشتراك الآيتين في ذكر الاستسقاء من قبل موسى ، والشّرب من قبلهم ، فبينهما تفاوت ؛ من حيث إنّ في الآية الأولى - وهي مكّيّة - كان الاستسقاء هو طلبهم السّقي من موسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ ، وفي الثّانية طلب موسى السّقي من اللّه وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ ، والأوّل مقدّم طبعا على الثّاني زمانا ، وقد لوحظ هذا التّرتيب فيهما ، فجاء الأوّل في سورة مكّيّة ، والثّاني بعدها في سورة مدنيّة . وتوجد في القصص القرآنيّة المكرّرة لطائف كثيرة من هذا القبيل ، تدرك بالتّدبّر فيها ، وبعرض بعضها على بعض . 4 - خصّت الأولى بأنّ عمليّة الاستسقاء من اللّه كانت بإرشاد ووحي منه تعالى وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ . . . وما كانت من قبل القوم ، فإنّهم إنّما طلبوا الماء من موسى ، وليس فيهما أنّهم سألوا موسى أن يدعو اللّه ليسقيهم ، كما فعلوا في الطّعام في آية بعدها وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها . . . البقرة : 61 - لاحظ « ب ق ل » و « ب ص ل » - إذ لم يخطر