مجمع البحوث الاسلامية

436

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

ما شاء اللّه - كما أكّد عليه رشيد رضا - ولا يخصّ بمن كان منهم في عصر التّنزيل ولا بمن يعتقد بالحياة الآخرة . 3 - جاءت فيها ( حيوة ) نكرة أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ تحقيرا ، أي أنّهم شديد والحرص على الحياة ، وإن كانت في بؤس وشقاوة ، فإنّهم حريصون على أقلّ الحياة . أو تعميما ، أي يطلبون الحياة بلا حدّ كيفا وكمّا ، فالحياة - وإن كانت ظلما وعدوانا لغيرهم - مطلوب عندهم ، كما نرى منهم في تاريخهم الطّويل ، وقد كشفت السّتار عنها آيات أوائل سورة البقرة ، وإنّهم المفسدون في الأرض سياسيّا واقتصاديّا وفجورا ولهوا في هذا العصر ، على مستوى كبير في العالم عامّة ، وفي فلسطين خاصّة . وسادسا : وقد فسّروا الحرص في جملة منها بالجهد ، فقالوا مثلا في ( 1 ) : وَلَوْ حَرَصْتَ ، أي ولو جهدت كلّ الجهد ، وفي بعضها بأنّه - أي الحرص - أبلغ الإرادة في الشّيء ، أو في طلب الشّيء بأقصى ما يمكن من الاجتهاد ، أو بأشدّ الطّلب ونحوها ممّا يرجع إلى شيء واحد ، وهو شدّة السّعي والجدّ البالغ للوصول إلى المطلوب ، فقد جمعت فيه الإرادة النّفسيّة ، والجدّ في العمل ، ولعلّ بعضها مثل : أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ . . . خاصّ بالعلاقة القلبيّة ، وغيرها يعمّ القلب والعمل . وسابعا : ثلاث من الآيات خاصّة بإيمان النّاس مدى حياته الرّساليّة ، ولكنّه في أواخر حياته اشتدّ رجاؤه - حيث نزلت سورة التّوبة - وقد رأى شطرا كبيرا من نجاحه في رسالته ، وفي تحقيقه وتأسيسه أمّة الإسلام بين الأمم في قوّة وسداد ؛ حيث وقفت في حرب « تبوك » في جيش كبير أمام الرّوم إحدى الدّولتين الكبيرتين في الأرض يوم ذاك ، وفي قطاع البحرين وأرض اليمن أمام الفرس الدّولة الأخرى ، لأنّهما كانتا تحت سيطرة الفرس حين ذاك ، وخضعتا لدولة الإسلام في حياة النّبيّ عليه السّلام ، من دون حرب . وحيث تسلّمت له الجزيرة العربيّة بأسرها طوعا أو كرها . فاشتدّ وتصلّب بذلك رجاؤه وحرصه على نجاح هذه الأمّة في جميع أطوار الحياة المادّيّة والمعنويّة ، كما يحاكي لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ . . . ، وقد نبّأه اللّه بانتهاء رسالته في سورة العصر ، مشكورا مغفورا . واثنتان منها مدنيّتان موزّعتان بين النّساء والتّاريخ اليهوديّ ؛ حيث خصّت إحداهما بالعدل بين النّساء والأخرى بشأن اليهود ، وهما من أهمّ أموره ومهامّه الاجتماعيّة والسّياسيّة .